أي: ومدة حمل أمه له وفصالها إياه من الرضاع ثلاثون شهراً . وهذا مما استدل به العلماء على أن أقل الحمل ستة أشهر ؛ لأنه قد قال تعالى في سورة البقرة: {والوالدات يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: 233] فأخبر بمدة الرضاعة الكاملة ، فالذي يبقى من الثلاثين شهراً التي ذكر الله هنا هو ستة أشهر فهي للحمل.
وقرأ الجحدري"وَحَمْلُهُ وَفَصْلُهُ". ورويت عن الحسن.
والفصال والفصل مصدران . يقال فَصَلَهُ فِصَالاً وَفَصْلاً ، والفَصْلُ على مذهب سيبويه هو المصدر ، والفِصَال اسم للمصدر على ما تقدم.
وهذا النص مخصوص غير عام ، إنما هو في أكثر الناس لأن منهم من يقيم في
الحمل أكثر من ثلاثين شهراً ، والفصل بعد ذلك ، وقد قيل إنه إنسان بعينه.
ثم قال تعالى: {حتى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً} "أشُدَّهُ"عند سيبويه جمع شدة ، وقد ذكر شرحه في"يُوسُف"بأبين من هذا.
قال ابن عباس: الأشد ثلاث وثلاثون سنة ، والاستواء أربعون سنة ، والعمر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنة.
وقال الشعبي: الأشد بلوغ الحُلُم ، وذلك إذا كتبت لك الحسنات وعليك السيئات.
وقيل: الأشد ثماني عشرة سنة.
ثم قال: {قَالَ رَبِّ أوزعني أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ التي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وعلى وَالِدَيَّ (وَأَنْ أَعْمَلَ صالحا) } .
أي: قال هذا الإنسان الذي هداه الله لرشده ، وعرف حق الله في بره والديه ، أَعِني على شكر نعمتك التي أنعمت علي ، وتعريفي توحيدك وهدايتك إياي
للعمل بطاعتك وعلى والدي من قبلي.
وَأَصْلُ أَوْزِعَنِي: مِن وَزَعْتُ الرَجُل على كذا: إِذَا دَفَعْتُه إِلَيْهِ.