وفي قوله: {سَبَقُونَآ} خروج من خطاب إلى غيبة ، ولو جرى على صدر الكلام في الخطاب لقال: ما سبقتمونا ، ولكنه كلام فصيح حسن كثير في كلام العرب والقرآن ، ويجوز أن يكون قال: {مَّا سَبَقُونَآ} على أن يكون قاله الكفار لبعض المؤمنين ،
فيكون على بابه لم يخرج من شيء إلى شيء ، فقيل: إنه قول وقع في أنفسهم ولم يقولوه ظاهراً بأفواههم.
وقوله: {وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ} .
أي: بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به {فَسَيَقُولُونَ هاذآ إِفْكٌ قَدِيمٌ} .
أي: هذا القرآن أكاذيب من أخبار الأولين قديمة.
قال: وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ موسى إِمَاماً وَرَحْمَةً.
أي: ومن قبل هذا القرآن كتاب موسى أنزلناه عليه ،"فالهاء"تعود على القرآن المتقدم ذكره في قوله: {إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَيَّ} [الأحقاف: 9] وهو التوراة إماماً لبني إسرائيل يأتمون به ، ورحمة لهم.
ثم قال: {وهذا كِتَابٌ مُّصَدِّقٌ} يعني: القرآن مصدق للتوراة.
وقيل: مصدق لمحمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به .
وقوله: {لِّسَاناً عَرَبِيّاً} نصبه على الحال من المضمر في {مُّصَدِّقٌ} .
وقيل: هو حال من {كِتَابٌ} لأنه لما نعت قرب من المعرفة فحسنت الحال منه.
وقيل: هو منصوب"بمصدق"، وفيه بعد ؛ لأنه يصير المعنى أن القرآن يصدق نفسه ، فيصير التقدير: وهذا القرآن مصدق نفسه ؛ لأن اللسان العربي هنا هو القرآن ، وهذا المعنى ناقص إذا تأملته.
وقيل:"اللسان"هنا عني به محمد صلى الله عليه وسلم ، فعلى هذا المعنى يحسن نصب " لسان"بمصدق"، كأنه قال: وهذا القرآن مصدق محمداً صلى الله عليه وسلم."
ويجوز أن يكون في الكلام حذف مضاف . والتقدير: وهذا كتاب مصدق صاحب لسان عربي ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم ، وهذا قول حسن وتأويل صحيح.
ثم قال: {لِّيُنذِرَ الذين ظَلَمُواْ} أي: لينذر [أهل] الكتاب الذين ظلموا .