{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ الله وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بني إِسْرَائِيلَ على مِثْلِهِ فَآمَنَ واستكبرتم} .
فقوله:"وَاسْتَكْبَرْتُمْ"معطوف على وكفرتم . وقوله:"على مثله": معناه عليه ، كما قال:
{فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ} [البقرة: 137] : أي: فإن آمنوا / بمثل القرآن وجواب"أرأيتم"محذوف.
دلّ عليه {إِنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين} والتقدير / أضلكم الله بفعلكم ، إن الله لا يهدي القوم الظالمين.
وقيل التقدير فآمن واستكبرتم أليس قد ظلمتم ، إن الله لا يهدي [القوم] الظالمين.
و {أَرَأَيْتُمْ} لفظ موضوع للسؤال والاستفتاء ، ويكون للتنبيه ولذلك لا يقتضي مفعولاً به .
قوله: {وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ} .
من جعل الشاهد عبد الله بن سلام أو غيره من مؤمني بني إسرائيل ، كان المعنى عنده: وقال الذين كفروا من بني إسرائيل للذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم كان المعنى عنده: وقال مشركو قريش لمن آمن منهم بمحمد صلى الله عليه وسلم: لو كان الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم خيراً ما سبقنا هؤلاء إليه ، وهذا التأويل قول قتادة.
قال: ذلك ناس من المشركين ، قالوا: نحن أعز به ونحن ونحن ، فلو كان الإيمان
بمحمد صلى الله عليه وسلم خيراً ما سبقنا إليه فلان وفلان يعنون عماراً وبلالاً وصهيباً وأصنافهم ، فأنزل الله جل ذكره: {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ} [البقرة: 104] .
قال الحسن: أسلم"أسلم"وغفار"فقالت قريش: لو كان خيراً ما سبقونا إليه ."
وقال الزجاج: أسلمت جهينة ومزينة وأسلم وغفار ، فقال بنو عامر وغطفان وأشجع وأسد: لو كان ما دخل فيه هؤلاء من الدين خيراً ما سبقونا إليه ، إذ نحن أعز منهم وإنما هؤلاء رعاة البهم.