فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 407978 من 466147

ثم إن خدمة قريش للبيت وزواره أمَّنت تجارتهم وحمتْ قوافلهم، ولم لا وهم يستقبلون عندهم في مكة ضيوفَ الرحمن ويقومون على خدمتهم.

لذلك نجد أن هذه المسألة هي الرابط بين سورة الفيل وسورة قريش، اقرأ:

{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ} [الفيل: 1 - 5] .

فلو قلت: لماذا ردّ الله أصحابَ الفيل وجعلهم كعصف مأكول نجد الجواب في أول سورة قريش:

{لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ * إِيلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَآءِ وَالصَّيْفِ} [قريش: 1 - 2] فلو هُدم البيت لهدمتْ معه مكانة قريش، ولضاعت مهابتها من قلوب أهل الجزيرة العربية، فلم يتمكَّنوا من رحلة الشتاء والصيف.

فكأن الحق سبحانه يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: أنا عملتُ مع هؤلاء كذا وكذا، ودافعتُ عنهم، وجعلتُ لهم مكانة ومنزلة، ومع ذلك يقفون من دعوتك موقفَ العداء، لأنك ستسلبهم السيادة المتجبرة والسيادة الطاغية التي اعتادوا عليها.

فقوله تعالى: {وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الأَمْرِ ..} [الجاثية: 17] أي: دلائل وعلامات في صفة النبي صلى الله عليه وسلم، فما ذهب اليهود إلى مدينة رسول الله إلا لعلمهم بقدومه، وعلمهم بصفاته وبزمن بعثته، وكانوا يفتخرون بقدومه ويستفتحون به على الكفار والوثنيين.

يقولون: لقد أظلَّ زمانُ نبيٍّ من العرب، سنتبعه ونقتلكم به قتلَ عاد وإرم، فلما بُعث رسول الله صادموه وكفروا بدعوته، كما قال تعالى:

{وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُمْ مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ ..} [البقرة: 89] .

وقال تعالى عن معرفتهم لرسول الله:

{يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ ..} [الأنعام: 20] .

لذلك رأينا عبد الله بن سلام وهو أحد أحبار اليهود، يقول: والله لقد عرفتُه حين رأيته كمعرفتي لابني ومعرفتي لمحمد أشدّ، ومع هذه المعرفة أنكروا رسالته وكفروا به، وأغفلوا ما عندهم من علاماته ودلائل نبوته.

{وَجَحَدُواْ بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً ..} [النمل: 14] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت