وتقدم قول ابن عباس أنها نزلت في عمر بن الخطاب؛ قيل: سبه رجل من الكفار، فهم أن يبطش به، وقرأ الجمهور: ليجزي الله، وزيد بن عليّ، وأبو عبد الرحمن، والأعمش، وأبو علية، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: بالنون؛ وشيبة، وأبو جعفر: بخلاف عنه بالياء مبنياً للمفعول.
وقد روي ذلك عن عاصم، وفيه حجة لمن أجاز بناء الفعل للمفعول، على أن يقام المجرور، وهو بما، وينصب المفعول به الصريح، وهو قوماً؛ ونظيره: ضرب بسوط زيداً؛ ولا يجير ذلك الجمهور.
وخرجت هذه القراءة على أن يكون بني الفعل للمصدر، أي وليجزي الجزاء قوماً.
وهذا أيضاً لا يجوز عند الجمهور، لكن يتأول على أن ينصب بفعل محذوف تقديره يجزى قوماً، فيكون جملتان، إحداهما: ليجزي الجزاء قوماً، والأخرى: يجزيه قوماً؛ وقوماً هنا يعني به الغافرين، ونكره على معنى التعظيم لشأنهم، كأنه قيل: قوماً، أي قوم من شأنهم التجاوز عن السيئات والصفح عن المؤذيات وتحمل الوحشة.
وقيل: هم الذين لا يرجون أيام الله، أي بما كانوا يكسبون من الإثم، كأنه قيل: لم تكافئوهم أنتم حتى نكافئهم نحن.
{من عمل صالحاً} كهؤلاء الغافرين، {ومن أساء} كهؤلاء الكفار، وأتى باللام في فلنفسه، لأن المحاب والحظوظ تستعمل فيها على الدالة على العلو والقهر، كما تقول: الأمور لزيد متأتية وعلى عمرو مستصعبة.
والكتاب: التوراة، والحكم: القضاء، وفصل الأمور لأن الملك كان فيهم.
قيل: والحكم: الفقه.
ويقال: لم يتسع فقه الأحكام على نبي، كما اتسع على لسان موسى من الطيبات المستلذات الحلال، وبذلك تتم النعمة، وذلك المن والسلوى وطيبات الشام، إذ هي الأرض المباركة.
بينات: أي دلائل واضحة من الأمر، أي من الوحي الذي فصلت به الأمور.
وعن ابن عباس: من الأمر، أي من أمر النبي (صلى الله عليه وسلم) ، وأنه يهاجر من تهامة إلى يثرب.
وقيل معجزات موسى.
{فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم} : تقدم تفسيره في الشورى. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 8 صـ}