فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 407952 من 466147

المحصول من أن من الله - عز وجل - المبدأ وإليه إذًا المنتهى، وإليه المرجع والعود

عنه، بدأنا وإليه يعيدنا كما بدأنا من التراب وإليه يعيدنا، فلا بد من لقاء الله لا مرية

في ذلك.

نظم بذلك قوله: (تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ(6) .

نظم بذلك قوله - جل من قائل: (هَذَا هُدًى) يعني، وهو أعلم:

القرآن والوجود الذي قدم ذكره قوله تعالى:(اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ

الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ)أي: بحفظه وكلأته وإذنه وبأمره أيضًا الذي إليه

المصير في الدار الآخرة (وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)

يقول: فتصيروا إلى أمثالها فيما هنالك وما هو غير من هذا وأبقى، ويعم ما هاهنا قد

عم به المؤمن والكافر، فمن شكر فإنما يشكر لنفسه، يصير فيما هنالك إلى جزاء ما

عمل وجزاء ما آمن به جزاءً وفاقًا، ومن كفر يصير في ظلمات تهوره إلى جزاء ما

عمله وجزاء ما كفر به في أسفل السافلين (سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ(139) .

فافهم.

أتبع ذلك ما هو منه قوله - جلَّ ذكره:(وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي

الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ)أي: من عنده، هذا فيما يكون النظر فيه من جهة

الإيجاد والخلق، وإن كان النظر جاملاً في الإنعام والمن والفضل فمن مشيئته به

وقدرته عليه، وإن كان المنظور فيه فيما هو الهداية والآيات والدلالات وأنه النور

والعالم كله كبيت ملئ سرجًا وأضواء ونيرات بهن يتبين موجودات البيت، وإن كان

البحث عن منبعث الأنوار والهدايات والعلامات والدلالات وجاعلها فارجع إلى ما

تقدم ذكره من الشرح التي أضاء به البيت؛ فتوهم الزيت الذي تضيء به السرج فهو

المنبعث والشجرة المباركة الزيتونة مثل للحق المخلوق به السماوات والأرض (إِنَّ

فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13) .

وقرأ ابن عباس وعبد الله بن عبيد بن عمير:"وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت