وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَالْحُكْمَ) : فقه ما في الكتاب؛ إذ الحكم الظاهر داخل تحت قوله: (الْكِتَابَ) وبين بقوله: (وَالْحُكْمَ) أنه أعطى الحكم الظاهر فيه، والحكم المستخرج منه بالاستنباط والاجتهاد، واللَّه أعلم.
ويحتمل أن يراد بالكتاب: هو ما يتلى فيما بينهم وبين ربهم، والحكم هو ما أمرهم فيه أن يحكموا فيما بين العباد واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالنُّبُوَّةَ) إنما ذكر النبوة؛ لأن النبوة كانت ظاهرة في بني إسرائيل، فإنه ذكر أن في بني إسرائيل كذا كذا رسولا ونبيًّا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ) قد كان رزقهم من الطيبات ما ذكر من المن والسلوى، وغير ذلك من الطيبات، ما لا يحصى.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ)
قد ذكرنا تفضيلهم على العالمين في موضعه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ(17) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: (بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ) . أي: آيات من الأمر.
وقيل: (بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ) . أي: ما بين لهم من الحلال والحرام والشبه، ونبأ ما كان قبلهم، واللَّه أعلم.
ويحتمل (بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ) . أي: بيان ما تقع الحاجة إليه من الأمر.
وعندنا (بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ) . يخرج على وجهين:
أحدهما: (وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ) . أي: بينات التكوين ودلالات لما جعل اللَّه لهم في نفس كل أحد من دلالات وحدانيته وألوهيته.
أو ما أقام من الآيات في العالم على التكوين يدل على جعل الألوهية والربوبية له.