فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 407115 من 466147

53 -وقوله: {يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ} خبر ثان أو ثالث، أو حال من الضمير المستكن في الجار والمجرور، والسندس ما رقَّ من الحرير، يجري مجرى الشعار لهم، وهو اللين من الدثار في المعتاد، والإستبرق ما غلظ منه وصفق نسجه، يجري مجرى الدثار، وهو أرفع نوع من أنواع الحرير، والحرير نوعان: نوع كلما كان أرق كان أنفس، ونوع: كلما كان أرزق بكثرة الإبريسم كان أنفس، يقول الفقير: يحتمل عندي أن يكون السندس لباس المقربين، والإستبرق لباس الأبرار يدل عليه أن شراب المقربين هو التسنيم الخالص، وشراب الأبرار هو الرحيق الممزوج به.

وفي"فتح الرحمن":

إن قلت: كيف وعد الله تعالى أهل الجنة بلبس الإستبرق، وهو غليظ الديباج، مع أن غليظه عند السعداء، من أهل الدنيا عيب ونقص؟

قلت: غليظ ديباج الجنة لا يشابه غليظ ديباج الدنيا حتى يعاب، كما أن سندس الجنة وهو رقيق الديباج، لا يشابه سندس الدنيا. وقيل: إن السندس لباس سادة أهل الجنة، والإستبرق لباس خدمهم إظهارًا لتفاوت الرتب انتهى. وقرأ ابن محيصن: {واستبرق} جعله فعلًا ماضيًا.

وقوله: {مُتَقَابِلِينَ} حال من فاعل {يَلْبَسُونَ} ؛ أي: حال كونهم متقابلين في المجالس. ليستأنس بعضهم ببعض. ومعنى متقابلين: متواجهين لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض، لدوران الأسرة بهم، فهو أتم للأنس. وقال بعضهم: معناه: متقابلين بالمحبة، غير متدابرين بالبغض والحسد؛ لأن الله ينزع من صدورهم الغل وقت دخولهم الجنة،

فَإِنْ قُلْتَ: المقصود من جلوسهم متقابلين: استئناس بعضهم ببعض، والجلوس على هذه الصفة موحش؛ لأنه يكون كل واحد منهم مطلعًا على ما فيه الآخر، فقليل الثواب إذا اطلع على حال كثيره .. تنغص.

والجواب: أن أحوال الآخرة بخلاف أحوال الدنيا، اهـ"كرخي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت