{أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ القرون . .} [السجدة: 26] كما قال سبحانه: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ العماد * التي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي البلاد * وَثَمُودَ الذين جَابُواْ الصخر بالواد * وَفِرْعَوْنَ ذِى الأوتاد} [الفجر: 6 - 10]
فهذه الأهرامات التي يَفِد إليها الناس ، والتي تُعَدُّ مزاراً سياحياً هي آية من آيات الله تقوم دليلاً على هلاك أصحابها من المكذِّبين للرسل ، فالحق سبحانه لم يترك لأحد من خَلْقه عذراً بعد أنْ كشف له الآيات الكونية تشهد بوحدانيته تعالى وألوهيته ، والمعجزات التي تثبت صدق الرسل في البلاغ عن ربه ، ثم آيات الأحكام التي تحمل أقضية الحياة ، والتي لا يمكن لبشر أنْ يستدرك عليها ، والتي تحمل الحلَّ الشافي والدواء الناجع لكل داءات المجتمع .
وبعد ذلك تركت لهم تكذيب المكذِّبين أمام أعينهم ، كما قال سبحانه: {وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ * وباليل أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [الصافات: 137 - 138]
فها هي آثار عاد وثمود وغيرهم ما تزال شاهدةً عليهم ، بعضها فوق الأرض ، ومعظمها مطمور تحت طبقات الثَّرى ؛ لذلك نجد أن كل الآثار القديمة يجدونها في الحفريات تحت الأرض ، ولم لا وقد كانت العاصفة تهبُّ الهبَّة الواحدة ، فتبتلع القافلة بأكملها ، فما بالك بهبَّات الرياح من أيام عاد حتى الآن . إذن: خذوا عبرة من مصير هؤلاء .
ومعنى {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ . .} [السجدة: 26] يهدي: أي: يدلُّ ويرشد ويُبيِّن ويُوضّح ، والهداية لها عناصر ثلاثة: هاد ومهديٌّ والشيء المهْدَى إليه ، ومادة: (هدى) تُستعمل في كتاب الله ثلاثة استعمالات:
الأول: أنْ يُذكر الهادي ، وهو الله عز وجل ، والثاني: أن يُذكر المهديّ وهم الخَلْق ، والثالث: وهو أنْ يُذكر المهدي إليه ، وهي الغاية التي يريدها الله .