قال النحاس: والقراءة بالياء التحتية فيها إشكال ؛ لأنه يقال: الفعل لا يخلو من فاعل فأين الفاعل ل {يهد} ؟ ويجاب عنه بأن الفاعل هو ما قدّمنا ذكره ، والمراد بالقرون: عاد وثمود ونحوهم ، وجملة: {يَمْشُونَ فِي مساكنهم} في محل نصب على الحال من ضمير لهم ، أي والحال أنهم يمشون في مساكن المهلكين ويشاهدونها ، وينظرون ما فيها من العبر ، وآثار العذاب.
ولا يعتبرون بذلك.
وقيل: يعود إلى المهلكين ، والمعنى: أهلكناهم حال كونهم ماشين في مساكنهم ، والأوّل أولى {إِنَّ فِي ذَلِكَ} المذكور {لآيَاتٍ} عظيمات ، {أَفَلاَ يَسْمَعُونَها} ، ويتعظون بها.
{أَوَ لَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ الماء إِلَى الأرض الجرز} أي أو لم يعلموا بسوقنا الماء إلى الأرض التي لا تنبت إلا بسوق الماء إليها.
وقيل: هي اليابسة ، وأصله من الجرز وهو: القطع أي التي قطع نباتها لعدم الماء ، ولا يقال للتي لا تنبت أصلاً كالسباخ جرز لقوله: {فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً} قيل: هي أرض اليمن.
وقيل: أرض عدن.
وقال الضحاك: هي الأرض العطشى.
وقال الفراء: هي الأرض التي لا نبات فيها.
وقال الأصمعي: هي الأرض التي لا تنبت شيئاً.
قال المبرد: يبعد أن تكون لأرض بعينها لدخول الألف واللام.
وقيل: هي مشتقة من قولهم رجل جروز: إذا كان لا يبقي شيئاً إلا أكله ، ومنه قول الراجز:
خب جروز وإذا جاع بكى... ويأكل التمر ولا يلقي النوى
وكذلك ناقة جروز: إذا كانت تأكل كل شيء تجده.