وقرأ ابن السميفع {يَمْشُونَ} بالتشديد على أنه تفعيل من المشي للتكثير {إِنَّ فِى ذَلِكَ} أي فيما ذكر من أهلاكنا للأمم الخالية العاتية أو في مساكنهم {لاَيَاتٍ} عظيمة في أنفسها كثيرة في عددها {لاَ يَسْمَعُونَ} هذه الآيات سماع تدبر واتعاظ.
{أَوَ لَمْ يَرَوْاْ} الكلام فيه كالكلام في {أَوَ لَمْ يَهْدِ} [السجدة: 26] أي أعموا ولم يشاهدوا {أَنَّا نَسُوقُ الماء} بسوق السحاب الحامل له ، وقيل: نسوق نفس الماء بالسيول ، وقيل: بإجرائه في الأنهار ومن العيون {إِلَى الأرض الجرز} أي التي جرز نباتها أي قطع اما لعدم الماء وأما لأنه رعى وأزيل كما في الكشاف.
وفي مجمع البيان الأرض الجرز اليابسة التي ليس فيها نبات لانقطاع الأمطاء عنها من قولهم: سيف جراز أي طاع لا يبقى شيئاً إلا قطعه وناقة جراز إذا كانت تأكل كل شيء فلا تبقى شيئاً إلا قطعته بفيها ورجل جروز أي أكول ، قال الراجز:
خب جروز وإذا جاع بكى...
وقال الراغب: الجرز منقطع النبات من أصله وأرض مجروزة أكل ما عليها ، وفي مثل لا ترضى شانئة إلا بحروزة أي بالاستئصال ، والجارز الشديد من السعال تصور منه معنى الجرز وهو القطع بالسيف اه ، ويفهم مما قاله أن الجرز يطلق على ما انقطع نباته لكونه ليس من شأنه الإنبات كالسباخ وهو غير مناسب هنا لقوله تعالى: {فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً} والظاهر أن المراد الأرض المتصفة بهذه الصفة أي أرض كانت ، وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن أنها قرى بين اليمن والشام.
وأخرج هو وابن جرير.
وابن المنذر.