(وألف سنة على حقيقتها وهي مسافة ما بين الأرض ومحدب السماء الدنيا بالسير المعهود للبشر، فإن ما بين السماء والأرض خمسمائة عام، وثخن السماء كذلك، كما جاء في الأخبار الصحيحة، والملك يقطع ذلك في زمان يسير فالكلام على التشبيه، فكأنه قيل: يريد تعالى الأمر متقنا مراعى فيه الحكمة بأسباب سماوية نازلة آثارها وأحكامها إلى الأرض فيكون كما أراد سبحانه فيعرج ذلك الأمر مع الملك ويرتفع خبره إلى حضرته سبحانه في زمان هو كألف سنة مما تعدّون) .
أقول: إنّ مثل هذه الاتجاهات هي التي دعتني إلى القول بأن السموات السبع غيبية لأنه على تقديرات العلوم المعاصرة فالأبعاد الكونية هائلة، والسموات السبع ليست على مثل هذه الأبعاد فيما يراه الإنسان من خلال بعض النصوص، ومن خلال كلام الإسلاميين، فتعيّن عندي أن السموات السبع موجودة كما أخبرنا عنها ولكنها مغيّبة عنا.
2 - [كلام صاحب الظلال بمناسبة آية الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ]
(وقال صاحب الظلال عند قوله تعالى: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ:
( .. واللهم إن هذا هو الحق الذي تراه الفطرة وتراه العين ويراه القلب ويراه العقل. الحق المتمثل في أشكال الأشياء، ووظائفها. وفي طبيعتها منفردة وفي تناسقها مجتمعة. وفي هيئاتها وأحوالها ونشاطها وحركاتها. وفي كل ما يتعلق بوصف الحسن والإحسان من قريب أو من بعيد.
سبحانه! هذه صنعته في كل شيء. هذه يده ظاهرة الآثار في الخلائق. هذا كل شيء خلقه يتجلى فيه الإحسان والإتقان؛ فلا تجاوز ولا قصور، ولا زيادة عن حد الإحسان ولا نقص، ولا إفراط ولا تفريط، في حجم أو شكل أو صنعة أو وظيفة.
كل شيء مقدر لا يزيد عن حد التناسق الجميل الدقيق ولا ينقص. ولا يتقدّم عن موعده ولا يتأخر. ولا يتجاوز مداه ولا يقصر .. كل شيء من الذرة الصغيرة إلى أكبر الأجرام. ومن الخلية الساذجة إلى أعقد الأجسام. كلها يتجلى فيها الإحسان والإتقان .. وكذلك الأعمال والأطوار والحركات والأحداث. وكلها من خلق الله.
مقدرة تقديرا دقيقا في موعدها وفي مجالها وفي مآلها، وفق الخطة الشاملة لسير هذا الوجود من الأزل إلى الأبد مع تدبير الله.