وهي تسع وعشرون آية في البصري وثلاثون في الباقية. ووجه مناسبتها لما قبلها اشتمال كلّ على دلائل الألوهية، وفي البحر لما ذكر سبحانه فيما قبل دلائل التوحيد وهو الأصل الأول، ثم ذكر جل وعلا المعاد وهو الأصل الثاني، وختم جل شأنه به السورة، ذكر تعالى في بدء هذه السورة الأصل الثالث وهو النبوة، وقال الجلال السيوطي في وجه الاتصال بما قبلها: إنها شرح لمفاتح الغيب الخمسة التي ذكرت في خاتمة ما قبل، فقوله تعالى: ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ شرح قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ولذلك عقّب بقوله سبحانه: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وقوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ شرح قوله سبحانه: وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وقوله تبارك وتعالى:
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ الآيات شرح قوله جل جلاله: وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وقوله عزّ وجل: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها شرح قوله تعالى: وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً وقوله جل وعلا: أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ إلى قوله تعالى: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ شرح قوله سبحانه:
وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ اه، ولا يخلو عن نظر. وجاء في فضلها أخبار كثيرة، أخرج أبو عبيد. وابن الضريس من مرسل المسيب بن رافع أن النبي صلّى الله تعالى عليه وسلم قال: «تجئ الم تنزيل - وفي رواية - الم السجدة يوم القيامة لها جناحان تظل صاحبها وتقول: لا سبيل عليه لا سبيل عليه» .
وأخرج الدارمي. والترمذي. وابن مردويه عن طاوس قال: الم السجدة، وتبارك الذي بيده الملك تفضلان على كل سورة في القرآن بستين حسنة، وفي رواية عن ابن عمر تفضلان ستين درجة على غيرهما من سور القرآن.
وأخرج أبو عبيد في فضائله. وأحمد. وعبد بن حميد. والدارمي. والترمذي.