15 -قوله تعالى: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا} قال ابن عباس ومقاتل: وعظوا بآيات القرآن {خَرُّوا سُجَّدًا} سقطوا على وجوههم ساجدين. {وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} قالوا: سبحان الله وبحمده، وسبحان ربي الأعلى. وذكرنا هذا عند قوله: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ} [البقرة: 30] {وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} عن السجود كفعل كفار مكة.
16 -قوله تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ} قال الليث: يقال: جفا الشيء يجفو جفاء ممدودًا، إذا سأل السرج، يجفو عن الظهر إذا لم يلزمه وكالجنب يجفوا عن الفراش وأنشد:
إن جنبي عن الفراش لنائي ... كتجافي الأسر فوق الظراب
ومن هذا يقال: جفت عيني فلان عن الغمض، إذا نبت عنه لم ينم، ومنه قوله:
جفت عيني عن التغميض حتى ... كأن جفونها عنها قصار
قال أبو عبيدة والزجاج وابن قتيبة: تتجافي ترتفع.
وقال الفراء: تقلق.
وقوله: {عَنِ الْمَضَاجِعِ} المضجع: الموضع الذي يضطجع عليه، وجمعه المضاجع، وقيل ما يستعمل ضجع يضجع من باب الثلاثي، إنما يشعمل مضجع واضطجع.
قال ابن عباس في تفسير المضاجع: هي الأوطية.
واختلفوا في الذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع من هم؟
فقال الحسن ومجاهد وأبو العالية: هم المجتهدون بالليل. وهو بمعنى قول ابن عباس في رواية عطاء.
وروي ذلك مرفوعًا في حديث معاذ بن جبل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في قوله: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} هو:"هو قيام العبد بالليل".
وقال آخرون: هم الذين كانوا لا ينامون حتى يصلون العشاء الآخرة، وهو قول أنس بن مالك ومجاهد وعطاء.
قال أنس: نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى العتمة.
وقال مجاهد: نزلت في ناس من الأنصار، كانوا لا ينامون حتى يصلون العشاء الآخرة.
وقال عطاء: هي العتمة، يعني يصلونها ولا ينامون عنها.