13 -قوله تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} قال ابن عباس ومقاتل: رشدها وبيانها. وهذا كقوله {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى} [الأنعام: 35] . {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} قال ابن عباس: يريد هذا قضائي وقدري في ملكي وربوبيتي.
وقال مقاتل: يعني من كفار الإنس والجن جميعًا. والقول الذي وجب من الله، قوله لإبليس يوم عصاه: {لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 85] والآية صريح في تكذيب القدرية؛ لأن الله تعالى قد أخبر بهذه الآية أن من لم يؤمن فإنما ذلك لأنه لم يشأ أن يؤتيه هداه.
14 -وقوله: {فَذُوقُوا} قال مقاتل: إذا دخلوا النار، قالت لهم الخزنة: فذوقوا العذاب. ويجوز أن يكون المعنى: ويقال لهم: فذوقوا، فيكون القائل هو الله تعالى.
قال أبو علي: المعنى فذوقوا العذاب بما نسيتم، فحذف واستغني عن ذكره للعلم به وكثرة تردده، في نحو: [ذوقوا العذاب] و {وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ} [السجدة: 14] ، و {ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ} [السجدة: 20، سبأ: 42] . ومثل ذلك في الشعر قوله:
كأنَّ لها في الأرض نسيًا تقصه ... على أمها وإن تحدثك تبلت
أي: تقطع الحديث.
قوله تعالى: {بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ} قال ابن عباس: يريد تركتم لقاء يومكم، يريد حيث لم تعملوا لله بما يحب ويرضى. وقال مقاتل: بما تركتم الإيمان بيومكم هذا.
وقال السدي: بما تركتم أن تعملوا للقاء يومكم هذا.
{إِنَّا نَسِينَاكُمْ} تركناكم في العذاب ومن الرحمة. قاله مقاتل والسدي. وتأويل النسيان هاهنا الترك في قول المفسرين وأهل المعاني.
{وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ} قال مقاتل: الذي لا ينقطع.
{بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} من الكفر والتكذيب.
ثم ذكر المؤمنين فقال: