فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354385 من 466147

وهذا على العرض على النار، وقد روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال في المعذبين ما قال، وفي ذلك دلالة على أن أجاب الملكين بجواب المسلمين، فإنه إذا كان مختلطاً لم يسلم في القبر من عذاب كان في الآخرة معذباً، وليس يكون في المسلمين مذنب يداني قوم فرعون، فإذا كانوا لا يرادون على العرض على النار وجوباً أن يكون عذاب المسلم المخلط دون ذلك أيضاً بدرجات كثيرة والله أعلم.

ولم يعلم من أهل السنة خلافاً.

أن عذاب القبر حق، وإنما تكلم الناس في كيفية التعذيب وفيما يصل إليه العذاب من الشخص المعذب، وإلا ظهر أن السؤال والتعذيب لا تكون إلا مع الأحياء.

وقيل في الاحتجاج لهذا أن الله تعالى أخبر عن الكفار، وأنهم يقولون يوم القيامة {رَبَّنَآ أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ} وأنهم أرادوا بإحدى الميتتين.

الموت المعروف، وبالإماتة الثانية الموت بعد الإحياء في القبر للسؤال والتعذيب.

وبإحدى الإحيائين، الإحياء في القبر للسؤال والتعذيب، وبالإحياء الثاني الإحياء يوم القيامة.

فإن قيل: فإن من تعذب غدواً وعشياً يجيء كل غدو وعشي، وهذا يزيد على الرب فضلاً عن اثنتين؟

قيل له: قد قال بعض العلماء في ذلك أن الإحياء في القبر إنما يكون لأدنى جزاء يحتمل الحياة والعقل، فإن كان ذلك كما قاله هؤلاء فلا حرر من أولى، فهذا الحكم من القلب الذي كان من قبل أن يموت ينبوع حياته، ومحل عقله وفهمه.

وقال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «إن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب» فيسل ويعذب بما يشاء الله ويعذب إن كان أهلاً للتعذيب، ويكرم إن كان أهلاً للتكريم، ثم لا يمات ما دام الله يريد تعذيبه، وإنما يمات إذا رفع العذاب عنه إلى يوم القيامة، فلا يكون الموت على هذا أكثر من اثنين والله أعلم.

ومن قال هذا، قال: قد يجوز أن يكون قوم نوح أغرقوا ببعض البحار، والبحر نار يوم القيامة، فلعل ما غرقوا فيه جفت عليهم ناراً، فصلتهم قبل النيران لا قبل المياه والله أعلم.

ولا أعلم لهذا القائل في تخصيصه بعض أجزاء الميت بالأحياء غرضاً صحيحاً، فإن كان إنما فرضى أن جميع الميت إذا أحيي، فلا يخلو من أن يترك حياً، ما دام الله يريد تعذيبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت