فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354384 من 466147

وفي قصة بدر أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - وقف على القليب الذي قد طرحت فيه جيف القتلى من المشركين، فناداهم «يا عتبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة، حتى عدهم.

هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً، فقيل له يا رسول الله: أتنادي أقواماً موتى.

فقال: والذي بعثني بالحق، أو قال: والذي نفسي بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم».

وفي حديث آخر أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - مر بقبرين فقال «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير.

أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستنزه من البول».

وفي حديث آخر أنه مر بقبر فقال: «لا دريت، فسئل عن ذلك فقال.

إنه سئل عني، فقال: لا أدري، فقلت: لا، دريت».

وعنه - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال في حديث ذكره: «ولقد أوحى إلي أنكم تفتنون في قبوركم، يولى أحدكم في قبره، فيقال: ما تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم.

فأما المؤمن فيقول: هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى.

فأجبناه واتبعناه، فيقال له: علمنا أنك تقول فيهم صالحاً، فأما المنافق المرتاب فيقول: لا أدري، فيقال له: لا، دريت، ويغلظ له في قبره».

فقد أثبتت هذه الأخبار وغيرها أن الموتى يسألون عن دينهم إذا قبروا، وفي بعضها أن ملكين يدعيان منكراً ونكيراً، يإتيان الميت فيسألانه والذي يشبه أن تكون ملائكة السؤال جماعة كثيرة يسمى بعضهم منكراً وبعضهم نكيراً، فيبعثون إلى كل ملك منهما إثنان كما كان الموكل عليه للكتب أعماله في حياته ملكان.

فإذا انقضى السؤال، فمن أصاب الجواب أفلح، ولم يكن عليه بأس إلى يوم القيامة، ومن أخطأ وزل، ضرباه بعمود يصير بدنه منها ناراً ثم تخمد بإذن الله، بهذا جاءت الرواية.

ومن كان من هذه الطبقة، فأمرهم يختلف، لأن الله - عز وجل - قال في قوم نوح مما {خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً} وظاهر ذلك أنهم عوجلوا بالعذاب، وقال في فرعون: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُواْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} .

هذا دون ما دل ظاهر الكتاب عليه من حال قوم نوح صلوات الله عليه، لأن ذلك إنما يدل على إدخال النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت