فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354386 من 466147

أو يحيي كلما عذب وأميت، فإن نزل حياً فلا فرق، وإذا بين المقبور بين المنشور، وإنما هو كالذين على سطح الأرض، إلا أنه لا يطعم ولا يشرب.

وإن أحيي ثم أميت ثم أحيي ثم أميت، لم يكن هذا إماتتين ولا إحياءين.

ولكنه يبلغ عدداً أكثر لا يحصيه إلا الله جل ثناؤه.

يكن هذا للجواب، لأنه ليس كل من يفهم ما يقال له يقدر على الجواب، ولكنه يحتاج مع هذا إلى أن يطلق له آلة الكلام كما أطلقت له آلة الفهم ثم إن كان أحيى آلة الفهم وآلة الكلام، لأن السؤال والجواب من دونهما مستحب، فليحيى كله، لأنه إذا جاد في الجواب عن الحق ضرب بعمود يلتهب منه، وفي هذا ما دل على أن الإحياء ينبغي أن يعم جميعه أو يخص بالعذاب قلبه ولسانه وذلك أمر غير معقول والله أعلم.

وهذه الطريقة التي شرحناها هي لمن لا يثبت إلا الروح والبدن.

فأما من قال: إن الإنسان له أجزاء نفس وروح وبدن، وإنه يقول: إن نفس الحي هي الموصوفة بالعلم والجهل والغم والسرور واللذة والألم، وإذا فارقت البدن مات البدن لأنه يصير بغرض الفساد والبلى بعدما كان بغرض التيسر والنمو.

فأما النفس وعدها فإنها تبقى حية تعلم وتفهم وتتلذذ وتتألم مما يعمها ويسيرها، وهي في هذه الحالة أشبه بالملائكة منها إذا كانت مجاورة البدن الطاعم الشارب الناكح.

فمعنى السؤال في القبر أن يحبس هذه النفس بعد خروجها من البدن، وتورد معه القبر حتى يحضر الملكان فيسألاها وهي على صورة بحيال قلبه.

فقال: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} فإن ظهر لهما منهما الفجور، علما بأن البدن إنما كان يتصرف فيما تأمره به النفس الفاجرة، فأي شيء فعلاه مما يجري مجرى الإهانة، فإنه وإن وقع بالبدن.

فإن النفس التي هي تتعذب بما يخلص إليها من الكرب والخوف، ويقع لها من العلم بأنها إذا أعيدت فيه يوم الجزاء تعذبت معه بما يصل إليه من الشدائد كما تنعمت معه في الدنيا بما وصل إليه من الملاذ، وإن ظهر لهما من البر إنصرفا عنه.

إلا أنه إن كانت للميت ذنوب يريد الله تعذيبه عليها في الآخرة، فإن النفس تعذب وهي محبوسة في القبر، بلي البدن أو لم يبلى، ويعرض على النار أو تجر بما هي لا فيها، فتكون مكروبة مغمومة بذلك ما شاء الله - تعالى جده - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت