وإلحاق الأبناء بالآباء في الحقيقة كرامة للآباء أنْ يجدوا أولادهم معهم في الجنة جزاء إيمان الآباء وعملهم الصالح ، فإنْ كان الأولاد دون سِنِّ التكليف فطبيعي أنْ يلحقوا بالآباء ، بل وتكون منزلتهم أعظم من منزلة آبائهم ؛ لأن الأطفال الذين يموتون قبل الرُّشْد ليس لهم أماكن محددة ، إنما ينطلقون في الجنة يمرحون فيها كما يشاؤون .
وقد مثَّلنا لذلك بالولد الصغير تأخذه معك في زيارة أحد الأصدقاء ، فتجلس أنت في حجرة الجلوس ، بينما الولد الصغير يجري في أنحاء البيت ، ويدخل أي مكان فيه لا يمنعه أحد ، لذلك يسمون الأطفال (دعاميص) الجنة .
والبعض هنا يثير مسألة أن الإنسان مرتهن بعمله ، ولا ينتفع بعمل غيره ، فكلٌّ مُعلَّق من (عرقوبه) كما نقول ، فالبعض يسأل: لماذا إذاً نصلى على الميت ، والصلاة عليه ليست من عمله؟ فإنْ كانت الصلاة عليه لها فائدة تعود عليه فقد انتفع بغير عمله ، وإن لم تكُنْ لها فائدة فهي عبث ، وحاشَ لله أنْ يضع تشريعاً عبثاً .
ونقول: هل صليت على كل ميت مؤمناً كان أو كافراً؟ لا إنما نصلي على المؤمن ، إذن: صلاتك أنت عليه نتيجة إيمانه ، وجزء من عمله ، ولولا إيمانه ما صلَّينا عليه .
نعود إلى معنى كلمة (المأوى) ، فالجنة مأوى المؤمن ، تحفظه من النار وأهوالها {نُزُلاً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [السجدة: 19] أي: جزاء عملهم الصالح ، والنزُل هو المكان المعَدّ لينزل فيه الضيف الطارئ عليك ؛ لذلك يسمون الفندق (نُزُل) ، فإذا كانت الفنادق الفاخرة التي نراها الآن ما أعَدَّه البشر للبشر ، فما بالك بما أعدَّهُ ربُّ البشر لعباده الصالحين؟
{وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ}