فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354360 من 466147

وإلحاق الأبناء بالآباء في الحقيقة كرامة للآباء أنْ يجدوا أولادهم معهم في الجنة جزاء إيمان الآباء وعملهم الصالح ، فإنْ كان الأولاد دون سِنِّ التكليف فطبيعي أنْ يلحقوا بالآباء ، بل وتكون منزلتهم أعظم من منزلة آبائهم ؛ لأن الأطفال الذين يموتون قبل الرُّشْد ليس لهم أماكن محددة ، إنما ينطلقون في الجنة يمرحون فيها كما يشاؤون .

وقد مثَّلنا لذلك بالولد الصغير تأخذه معك في زيارة أحد الأصدقاء ، فتجلس أنت في حجرة الجلوس ، بينما الولد الصغير يجري في أنحاء البيت ، ويدخل أي مكان فيه لا يمنعه أحد ، لذلك يسمون الأطفال (دعاميص) الجنة .

والبعض هنا يثير مسألة أن الإنسان مرتهن بعمله ، ولا ينتفع بعمل غيره ، فكلٌّ مُعلَّق من (عرقوبه) كما نقول ، فالبعض يسأل: لماذا إذاً نصلى على الميت ، والصلاة عليه ليست من عمله؟ فإنْ كانت الصلاة عليه لها فائدة تعود عليه فقد انتفع بغير عمله ، وإن لم تكُنْ لها فائدة فهي عبث ، وحاشَ لله أنْ يضع تشريعاً عبثاً .

ونقول: هل صليت على كل ميت مؤمناً كان أو كافراً؟ لا إنما نصلي على المؤمن ، إذن: صلاتك أنت عليه نتيجة إيمانه ، وجزء من عمله ، ولولا إيمانه ما صلَّينا عليه .

نعود إلى معنى كلمة (المأوى) ، فالجنة مأوى المؤمن ، تحفظه من النار وأهوالها {نُزُلاً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [السجدة: 19] أي: جزاء عملهم الصالح ، والنزُل هو المكان المعَدّ لينزل فيه الضيف الطارئ عليك ؛ لذلك يسمون الفندق (نُزُل) ، فإذا كانت الفنادق الفاخرة التي نراها الآن ما أعَدَّه البشر للبشر ، فما بالك بما أعدَّهُ ربُّ البشر لعباده الصالحين؟

{وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت