وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال: بينما نحن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ لقينا عمرو بن زرارة الأنصاري في حلة قد أسبل، فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - بناحية ثوبه، فقال يا رسول الله إني أحمش الساقين؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"يا عمرو ابن زرارة إن الله عز وجل قد أحسن كل شيء يا عمرو إن الله لا يحب المسبلين". وأخرج أحمد والطبراني عن الشريد بن سويد قال:"أبصر النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلاً قد أسبل إزاره فقال ارفع إزارك، فقال: يا رسول الله إني أحنف تصطك ركبتاي، فقال: ارفع إزارك كل خلق الله حسن".
(وبدأ خلق الإنسان) يعني آدم خلقه (من طين) فصار على صورة بديعة، وشكل بديع حسن
(ثم جعل نسله) أي ذريته (من سلالة) أي نطفة؛ سميت الذرية سلالة لأنها تنسل من الأصل، وتنفصل عنه، وقد تقدم تفسيرها في سورة المؤمنين، والمذكور هنا صفة آدم، ثم صفة ذرية آدم (من ماء مهين) أي ممتهن لا خطر له عند الناس، وهو المني. وقال الزجاج من ماء ضعيف.
(ثم سواه) أي الإنسان الذي بدأ خلقه من طين وهو آدم، أو جميع النوع، والمراد أنه عدل خلقه وسوى شكله، وقومه وناسب بين أعضائه على ما ينبغي كقوله في أحسن تقويم.
(ونفخ فيه من روحه) أي جعله حياً حساساً بعد أن كان جماداً، وبالإضافة للتشريف والتكريم، وهذه الإضافة تقوي أن الكلام في آدم لا في ذريته، وإن أمكن توجيهه بالنسبة إلى الجميع، وقيل للتخصيص، أي نفخ فيه من الشيء الذي اختص هو به وبعلمه، والأول أولى ثم خاطب جميع النوع فقال:
(وجعل لكم) وفيه التفات عن الغيبة إلا الخطاب، ولم يخاطبهم قبل ذلك لأن الخطاب إنما يكون مع الحي فلما قال ونفخ فيه من روحه خاطبه بعد ذلك وقال: وجعل لكم: