(ما لكم من دونه) أي ليس لكم من دون الله أو من دون عذابه (من ولي) يواليكم، ويرد عنكم عذابه (ولا شفيع) يشفع لكم عنده (أفلا تتذكرون) تذكر تدبر وتفكر، وتسمعون هذه المواعظ سماع من يفهم ويعقل، حتى تنتفعوا بها وتؤمنوا، ولما بين سبحانه خلق السماوات والأرض وما بينهما؛ بين تدبيره لأمرها فقال:
(يدبّر) أي يحكم (الأمر) بقضائه وقدره (من السماء إلى الأرض) إلى أن تقوم الساعة، والمعنى: ينزل أمره من أعلى السماوات إلى أقصى تخوم الأرض السابعة، كما قال سبحانه: (الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن) . ومسافة. ما بين سماء الدنيا والأرض التي تحتها نزولاً وطلوعاً ألف سنة من أيام الدنيا.
وقيل: المراد بالأمر المأمور به من الأعمال، أي ينزله مدبراً من السماء إلى الأرض، وقيل: يدبر أمر الدنيا بأسباب سماوية من الملائكة وغيرها نازلة أحكامها وآثارها إلى الأرض. وقيل: ينزل الوحي مع جبريل، وقيل العرش موضع التدبير، كما أن ما دون العرش موضع التفصيل كما في قوله: ثم استوى على العرش يدبر الأمر يفصل الآيات، وما دون السماوات موضع التصرف قال تعالى: (ولقد صرفناه بينهم ليذكروا) . وقال ابن عباس: يدبر الأمر هذا في الدنيا أي شأنها وحالها، والأمور التي تقع فيها، والمراد بتدبير أمرها القضاء
السابق؛ الذي هو الإرادة الأزلية المقتضية لنظام الموجودات على ترتيب خاص، ثم لما ذكر سبحانه تدبير الأمر قال: