أجيب: بأنه ذكر دليله أيضاً وهو أن خلقة الإنسان ابتداء دليل على قدرته على الإعادة ، ولهذا استدل تعالى على إنكار الحشر بالخلق الأول ثم يعيده وهو أهون عليه وقوله تعالى: {الذي أنشأها أول مرة} (يس: (
وأيضاً {خلق السماوات والأرض} كما قال: {أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أنه يخلق مثلهم بلى} (يس: (
وقرأ نافع والكسائي {أئذا ضللنا في الأرض} أنا الأول: بالاستفهام والثاني: بالخبر ، وقرأ ابن عامر الأول بالخبر الثاني بالاستفهام ، والباقون بالاستفهام فيهما ، ومذهب قالون وأبي عمرو في الاستفهام تسهيل الثانية وإدخال الألف بينها وبين همزة الاستفهام ، وورش وابن كثير بتسهيل الثانية من غير إدخال وهشام يسهل الثانية ويحققها مع الإدخال ، والباقون بتحقيقهما من غير إدخال. وقوله تعالى {بل هم بلقاء ربهم كافرون} أي: جاحدون إضراب عن الأول أي: ليس إنكارهم لمجرد الخلق ثانياً ، بل يكفرون بجميع أحوال الآخرة ، حتى لو صدقوا بالخلق الثاني لما اعترفوا بالعذاب والثواب ، أو يكون المعنى لم ينكروا البعث لنفسه بل لكفرهم بلقاء الله ، فإنهم كرهوه فأنكروا المفضي إليه ، ثم بين لهم ما يكون من الموت إلى العذاب بقوله تعالى:
{قل} أي: يا أفضل الخلق لهم {يتوفاكم} أي: يقبض أرواحكم {ملك الموت الذي وكل بكم} أي: بقبض أرواحكم وهو عزرائيل عليه السلام والتوفي: استيفاء العدد ، معناه: أن يقبض أرواحهم حتى لا يبقى أحد من العدد الذي كتب عليه الموت ، روي أن ملك الموت جعلت له الدنيا مثل راحةٍ لليد يأخذ منها صاحبها ما أحب من غير مشقة ، فهو يقبض أنفس الخلق من مشارق الأرض ومغاربها ، وله أعوان من ملائكة الرحمة وأعوان من ملائكة العذاب. وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: خطوة ملك الموت ما بين المشرق والمغرب ، وقال مجاهد: جعلت الأرض مثل الطست يتناول منها حيث يشاء.