فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354076 من 466147

{ثم سواه} قومه بتصوير أعضائه وإبداع المعاني على ما ينبغي {ونفخ فيه} أي: آدم {من روحه} أي: جعله حياً حساساً بعد أن كان جماداً ، وإضافة الروح إلى الله تعالى إضافة تشريف كبيت الله ، وناقة الله ، فيا له من شرف ما أعلاه ، ففيه إشعار بأنه خلق عجيب وإن له شأناً له مناسبة ما إلى الحضرة الربوبية ، قال البيضاوي: ولأجله أي: ولأجل كون أن له شأناً إلى آخره. روي: من عرف نفسه فقد عرف ربه. هذا الحديث لا أصل له ، وبتقدير أن له أصلاً ليس معناه ما ذكر بل معناه: من عرف نفسه وتأمل في حقيقتها عرف أن له صانعاً موجداً له ، وإليه أشار بقوله تعالى: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} (الذاريات: (

ثم ذكر ما يترتب على نفخ الروح في الجسد مخاطباً للذرية بقوله تعالى: {وجعل لكم} بعد أن كنتم نطفاً أمواتاً {السمع} أي: لتدركوا به ما يقال لكم {والأبصار} أي: لتدركوا بها الأشياء على ما هي عليه {والأفئدة} أي: القلوب المودعة غرائز العقول.

فإن قيل: ما الحكمة في تقديم السمع على البصر والبصر على الأفئدة ؟

أجيب بأن الإنسان يسمع أولاً كلاماً فينظر إلى قائله ليعرفه ثم يتفكر بقلبه في ذلك الكلام ليفهم معناه ، فإن قيل: ما الحكمة في ذكره المصدر في السمع وفي البصر والفؤاد الاسم ، ولهذا جمع الأبصار والأفئدة ولم يجمع السمع ؛ لأن المصدر لا يجمع ؟

أجيب: بأن السمع قوة واحدة ولها محل واحد وهو الأُذن ولا اختيار لها فيه ، وإن الصوت من أي جانب كان واصل إليه ولا قدرة للأُذن على تخصيص السمع بإدراك البعض دون البعض ، وأما البصر فمحله العين ولها فيه اختيار فإنها تتحرك إلى جانب المرئي دون غيره ، وكذلك الفؤاد محله الإدراك وله نوع اختيار يلتفت إلى ما يريدون غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت