فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354074 من 466147

يدل على أن الكرسي محيط بالكل. وقيل: مقدار ألف سنة وخمسين ألف سنة كلها في القيامة ، ومعناه حينئذ: يدبر الأمر من السماء إلى الأرض مدة أيام الدنيا ثم يعرج أي: يرجع الأمر والتدبير إليه بعد فناء الدنيا في يوم كان مقداره ذلك ، وذلك اليوم يتفاوت ، فهو على الكافر كخمسين ألف سنة ، وعلى المؤمن دون ذلك. بل جاء في الحديث أنه يكون على المؤمن كمثل صلاة مكتوبة صلاها في الدنيا.

وقيل: إن ذلك إشارة إلى امتداد نفاذ الأمر ؛ وذلك لأن من نفد أمره غاية النفاذ في يوم أو يومين وانقطع لا يكون مثل من ينفذ أمره في سنين متطاولة ، فقوله: {في يوم كان مقداره ألف سنة} يعني: يدبر الأمر في زمان يوم منه ألف سنة ، فكم يكون شهر منه وكم يكون سنة منه وكم يكون دهر منه؟ وعلى هذا فلا فرق بين هذا وبين قوله: {مقداره خمسين ألف سنة} لأن ذلك إذا كان إشارة إلى دوام نفاذ الأمر فسواء يعبر بألف سنة أو بخمسين ألف سنة لا يتفاوت ، إلا أن المبالغة بالخمسين أكثر ، وسيأتي بيان فائدتها في موضعها إن شاء الله تعالى.

ولما تقرر هذا من عالم الأشباح والخلق ، ثم عالم الأرواح والأمر بيّن أنه تعالى عالم بما كان وما يكون بقوله تعالى:

{ذلك} أي: الإله الواحد القهار ، {عالم الغيب والشهادة} أي: ما غاب عن الخلق ، ومنه الذي تقدمت مفاتيحه وما حضر وظهر فيدبر أمرهما {العزيز} أي: الغالب على أمره {الرحيم} على العباد في تدبيره ، وفيه إيماء بأنه تعالى يراعي المصالح تفضلاً وإحساناً.

ولما ذكر تعالى الدليل على الوحدانية من الآفاق بقوله تعالى: {خلق السماوات والأرض وما بينهما} ذكر الدليل عليها من الأنفس بقوله تعالى:

{الذي أحسن كل شيء خلقه} قال ابن عباس: أتقنه وأحكمه ، فجميع المخلوقات حسنة وإن تفاوتت إلى حسن وأحسن كما قال تعالى: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} (التين: (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت