{أم يقولون} أي: مع ذلك الذي لا يمتري فيه عاقل {افتراه} أي: تعمد كذبه ، أم فيه هي المنقطعة والإضراب للانتقال لا للإبطال ، وقيل الميم صلة ، أي: أتقولون افتراه. وقوله تعالى {بل هو الحق} أي: الثابت ثباتاً لا يضاهيه ثبات شيء من الكتب قبله إضراب ثان ، ولو قيل بأنه إضراب إبطاليّ لنفس افتراه وحده لكان صواباً ، وعلى هذا يقال: كل ما في القرآن إضراب فهو إضراب انتقالي ، إلا هذا فإنه يجوز أن يكون إبطالياً لأنه إبطال لقولهم أي: ليس هو كما قالوا مفترى بل هو الحق. وفي كلام الزمخشري ما يرشد إلى هذا فإنه قال: والضمير في فيه راجع إلى مضمون الجملة كأنه قيل لا ريب في ذلك أي: في كونه من رب العالمين. قال ابن عادل: ويشهد لوجاهته أم يقولون افتراه لأنّ قولهم هذا مفترى إنكار لأن يكون من رب العالمين وكذلك قوله بل هو الحق من ربك وما فيه من تقرير أنه من عند الله ، وهذا أسلوب صحيح محكم انتهى. وقوله تعالى {من ربك} أي: المحسن إليك بإنزاله وإحكامه حال من الحق ، والعامل فيه محذوف على القاعدة وهو العامل أيضاً في