والجمهور على إفراد القُرَّة لكونها مصدرًا، والمصدر جنس، والأصل في الأجناس أَلَّا تُجمع، وقرئ: (مِنْ قُرَّاتِ أَعْيُنٍ) على الجمع، على جعل القرة نوعًا من كونها مضافة إلى الأعين، وهي جماعة فجمعت لذلك، يقال: قَرَّتْ عَيْنُه تَقِرُّ وتَقَرُّ قُرَّة وَقَرُورًا فيهما بمعنى، وهو نقيض سَخِنَتْ، وَسَخَنَتْهَا نقيض قَرَّتْهَا.
وقوله: {جَزَاءً} منصوب على المصدر، أي: جوزوا ذلك جزاءً، ولك أن تجعله مفعولًا له، أي: من أجل الجزاء.
وقوله: {نُزُلًا} يجوز أن يكون مصدرًا واقعًا موقع إنزال، وناصبه معنى قوله: {فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى} ، كأنه نزلهم نزلًا، أي: إنزالًا، وأن يكون جمع نازل فيكون حالًا، وقد مضى الكلام عليه في"آل عمران"بأشبع ما يكون.
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) } :
قوله عز وجل: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ} :
اختلف في الضمير في {لِقَائِهِ} :
فقيل: للكتاب، فيكون المصدر مضافًا إلى المفعول من غير أن يذكر معه الفاعل، والتقدير: من لقاء موسى الكتاب.
وقيل: لموسى - عليه السلام -، فيكون مضافًا إلى الفاعل والمفعول محذوف وهو الكتاب، أو النبي عليه الصلاة والسلام، أو اسم الله جل ذكره، أي: من لقائه الكتاب، أو إياك، أو رَبَّه يوم القيامة وإن لم يره في الدنيا.
وقيل: لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيكون مضافًا إلى الفاعل أيضًا والمفعول محذوف وهو موسى عليه الصلاة والسلام، أي: فلا تكن في شك من لقائك موسى يوم القيامة، أو ليلة الإِسراء، أي: فلا تكن في شك من أنك لقيته ليلة الإِسراء.