هي الظّمأى، وقال جويبر عن الضحاك {إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ} قال: الميتة العطشى، وقال الفراء: هي التي لا نبات فيها، وقال الأصمعي: الأرض الجرز التي لا تنبت شيئا. قال محمد بن يزيد: يبعد أن تكون إلّا أرضا بعينها لدخول الألف واللام إلّا أنه يجوز على قول ما قال ابن عباس والضحاك. قال أبو جعفر: الإسناد عن ابن عباس صحيح لا مطعن فيه، وهذا إنما هو نعت، والنعت للمعرفة يكون بالألف واللام. وهو مشتق من قولهم: رجل جروز إذا كان لا يبقي شيئا إلّا أكله. وحكى الفراء وغيره أنه يقال: أرض جرز وجرز وجرز، وكذلك بخل ورعب ورهب في الأربعة أربع لغات {فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً} يكون معطوفا على نسوق، أو منقطعا مما قبله {تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ} في موضع نصب على النعت. {وَأَنْفُسُهُمْ} أي ويأكلون منه. والنفس في كلام العرب
على ضربين: أحدهما أنه يراد بها الانفصال، والآخر أنه يراد بها جملة الشيء وحقيقته قال جلّ وعزّ {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} [المائدة: 116] أي تعلم ما أعلم ولا أعلم ما تعلم. {أَفَلَا يُبْصِرُونَ} يكون (ألا) للتنبيه.
[سورة السجدة (32) : آية 28]
{وَيَقُولُونَ مَتى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (28) }
{وَيَقُولُونَ مَتى هَذَا الْفَتْحُ} «متى» في موضع رفع ويجوز أن تكون في موضع نصب على الظرف. قال الفراء: يعني فتح مكة، وأولى من هذا ما قاله مجاهد قال:
يعني يوم القيامة. قال أبو جعفر: ويوم فتح مكة قد نفع من آمن إيمانه. ويروى أن المؤمنين قالوا: سيحكم الله جلّ وعزّ بيننا يوم القيامة فيثيب المحسن ويعاقب المسيء، فقال الكفار على التهزي: متى هذا الفتح أي هذا الحكم؟ ويقال: للحاكم فاتح وفتّاح لأن الأشياء تتفتح على يديه وتنفصل، وفي القرآن {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ} [الأعراف: 89] .
[سورة السجدة (32) : آية 29]
{قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لاَ يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ (29) }
{قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ} على الظرف وأجاز الفراء الرفع.
[سورة السجدة (32) : آية 30]
{فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (30) }
{فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} قيل: معناه أعرض عن سفههم ولا تجبهم إلا بما أمرت به.