فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353358 من 466147

وخلاصة معنى الآية على ما اختاره بعضهم - وهو الظاهر - أي: يدبر الله سبحانه وتعالى أمر الدنيا مدة أيام الدنيا، فينزل القضاء والقدر من السماء إلى الأرض، ثم يعود الأمر والتدبير إليه تعالى حين ينقطع أمر الأمراء، وحكم الحكام، وينفرد الله بالأمر في يوم؛ أي: يوم القيامة، كان مقداره ألف سنة؛ لأن يومًا من أيام الآخرة مثل ألف سنة من أيام الدنيا، كما قال تعالى: {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ} فمعنى خمسين ألف سنة على هذا: أنه يشتد على الكافرين، حتى يكون كخمسين ألف سنة في الطول، ويسهل على المؤمنين، حتى يكون كقدر صلاة مكتوبة صلاها في الدنيا، فقيامة كل واحد على حسب ما يليق بمعاملته، ففي الحشر مواقف ومواطن بحسب الأشخاص من جهة الأعمال والأحوال والمقامات.

وقد اختلف العلماء في تفسير الآية على وجوه شتى، ضربنا عن ذكرها صفحًا؛ لأنه لا طائل تحتها، هذا ما سنح لي والعلم عند الله العلي.

{ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) }

فإن قلت: قال هنا بلفظ: {مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ} وفي المؤمنين بلفظ {مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ} فلم غاير بين الأسلوبين؟

قلت: لأن المذكور هنا صفة ذرية آدم، والمذكور هناك صفة آدم عليه السلام.

{قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11) }

فإن قلت: إن الله تعالى أخبر هنا أن ملك الموت هو المتوفي والقابض، وفي آيةٍ أخرى: أن القابض هو الرسل؛ أي: الملائكة، وفي أخرى أنه هو تعالى، فما وجه الجمع بين هذه الآي؟

قلت: يجمع بينها: بأن ملك الموت يقبض الأرواح، والملائكة أعوان له يعالجون ويعملون بأمره، والله تعالى يزهق الروح، فالفاعل لكل فعل حقيقة، والقابض لأرواح جميع الخلائق هو الله تعالى، وأن ملك الموت وأعوانه وسائط.

قال ابن عطية: إن البهائم كلها يتوفى الله تعالى أرواحها دون ملك الموت، كأنه يعدم حياتها، وكذلك الأمر في بني آدم، إلا أن لهم نوع شرف بتصرف ملك الموت والملائكة معه في قبض أرواحهم. انتهى.

{وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (13) }

فإن قلت: لم قدم الجن على الإنس في قوله: {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت