(أخفي لهم) [السجدة / 17] ، ولم يسند إلى الفعل بعينه ، ولو كان (أخفي) كما قرأ حمزة وهي قراءة الأعمش لكان: أعطيهم جنات المأوى ، فيوافق أعطي أخفي في ذكر فاعل الفعل ، ويقوّي ذلك أيضا ، قوله تعالى: (كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم) [السجدة / 20] فكما أنّ الفعل في ذلك مبني للمفعول ، ولم يسند إلى فاعل بعينه ، فكذلك ينبغي أن يكون ما يعطف عليه من قوله تعالى: أخفي لهم . ويقوّي قراءة حمزة أخفي أن أخفي إنّما هو مثل قوله: لآتينا كل نفس [السجدة / 13] وقوله: حق القول مني [السجدة / 13] ويتّصل بالحرف قوله: ومما رزقناهم ينفقون [السجدة / 16] فهذا كلّه يقوّي أخفي لأنّ قوله: آتينا ورزقنا في المعنى مثل لفظ المفرد ، فأمّا ما في قوله: ما أخفي لهم فالأبين فيه أن يكون استفهاما ، وهو عندي قياس قول الخليل ، فمن
قال: أخفي لهم كان ما عنده مرتفعا بالابتداء ، والذكر الذي في أخفي يعود عليه ، والجملة التي هي ما أخفي لهم في موضع نصب . وتعلم هو الذي يتعدى إلى مفعولين ، كما أن قوله: إن الله يعلم ما تدعون من دونه من شيء [العنكبوت / 42] كذلك . ومن قال:
أخفي لهم ، فإن (ما) في موضع نصب ، بأخفي . والجملة في موضع نصب بتعلم ، كما كان في القول الآخر كذلك ، ومثل ذلك قوله:
(فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار) [الأنعام / 135] وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه [هود / 93] وما أشبه ذلك . يحمل فيه العلم على التعدى إلى مفعولين و (ما) للاستفهام .
[السجدة: 24]
اختلفوا في فتح اللام وكسرها من قوله تعالى: (لما صبروا) [السجدة / 24] فقرأ حمزة والكسائى: (لما صبروا) مكسورة اللام خفيفة . وقرأ الباقون (لما) بفتح اللام وتشديد الميم .