فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351233 من 466147

لذلك ؛ إذا نظرت في غابة لم تمتد إليها يد الإنسان تجد فيها جميع الحيوانات والطيور والدواب والحشرات . . الخ دون أنْ تجد فيها رائحة كريهة أو منظراً مُنْفراً ، لماذا؟

لأن الحيوانات يحدث بينها وبين بعضها توازن بيئي ، فالضعيف منها والمريض طعام للقوي ، والخارج من حيوان طعام لحيوان آخر . . وهكذا ، فهي محكومة بالغريزة لا بالعقل والاختيار .

وكل شيء لا دَخْلَ للإنسان فيه يسير على أدقِّ نظام فلا تجد فيه فساداً أبداً إلا إذا طالتْه يد البشر ، ولك أنْ تذهب إلى إحدى الحدائق أو المنتزهات في شم النسيم مثلاً لترى ما تتركه يد الإنسان في الطبيعة .

لكن ، لماذا وُصِف الإنسان بهذا الوصف؟ ولماذا قُرِن وجوده بالفساد؟ نقول: لأَنه يتناول الأشياء بغير قانون خالقها ، ولو تناول الأشياء بقانون الخالق عز وجل ما أحدث في الطبيعة هذا الفساد .

وسبق أنْ بيَّنا أن الإنسان لا قدرةَ له على شيء من مخلوقات الله إلا إذا ذلَّلها الله له ويسِّرها لخدمته ، بدليل أن الولد الصغير يركب الفيل ويسحب الجمل ويُنيخه ويحمله الأثقال في حين لا قدرةَ لأحدنا على ثعبان صغير ، أو حتى برغوث ، لماذا؟ لأن الله تعالى ذلَّلَ لنا هذا ، ولم يُذلِّل لنا هذا .

ثم يقول تعالى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} [لقمان: 10] من السماء: أي من جهة العلو ومن ناحية السماء ، وإلا فالمطر لا ينزل من السماء ، إنما من الغمام {فَأَنْبَتْنَا فِيهَا . .} [لقمان: 10] أي: في الأرض: {مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} [لقمان: 10] زوج أي: نوع من النبات ، فهي كلمة تدل على مفرد ، لكن معه مثله ، والبعض يظن أنها تعني اثنين وهذا خطأ ؛ لذلك نقول عن الرجل زوج ، وعن المرأة زوج رغم أنه مفرد ، لكن قُرِن بغيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت