وقال تعالى عن التكاثر: {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ . .} [الذاريات: 49] فَسمّي الذكر (زوج) وسمّي الأنثى (زوج) .
ومثلها كلمة (توأم) فهي تدل على مفرد ، لكن مفرد لم يُولَد وحده إنما معه غيره ، والبعض يقول (توأم) ويقصد الاثنين ، إنما الصواب أن نقول هما توأمان .
ووصف الحق سبحانه الزوج أي النوع من النبات بأنه {كَرِيمٍ} [لقمان: 10] لأنه يعطيك بكرم وسخاء ، فالحبة تعطيك سبعمائة حبة ، وهذا عطاء المخلوق لله ، فما بالك بعطاء الخالق عز وجل؟
ثم يقول الحق سبحانه: {هذا خَلْقُ الله فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الذين مِن ...} .
والكلام هنا مُوجَّه للمكابرين وللمعاندين الجاحدين لآيات الله: {هذا} [لقمان: 11] أي: ما سبق ذِكْره لكم من خَلْق السماوات بغير عمد ، ومن خَلَق الجبال الرواسي والدواب وإنزال المطر وإحياء النبات . . الخ .
هذا كله {خَلْقُ الله ...} [لقمان: 11] فلم يدَّعهِ أحد لنفسه ، وليس لله فيه شريك {فَأَرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذيِنَ مِن دُونه . .} [لقمان: 11] أي: الذين اتخذتموهم شركاء مع الله ، ماذا خلقوا؟
وليس لهذا السؤال إجابة عندهم ، حيث لا واقع له يستدلون به ، ولا حتى بالمكابرة ؛ لأن الحق أبلج والباطل لجلج ، لذلك لم نسمع لهم صوتاً ولم يجرؤ واحد منهم مثلاً على أن يقول آلهتنا خلقت الجبال مثلاً أو الشمس أو القمر ، فلم يستطيعوا الردّ رغم كفرهم وعنادهم .