والحق سبحانه في الرد عليهم يبين لهم أن المسألة لا تقف عند عدم قدرتهم على الخَلْق ، إنما لا يعرفون كيف خُلُقوا هم أنفسهم: {مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات والأرض وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُداً} [الكهف: 11] وفي قول الله {وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُداً} [الكهف: 51] دليل على صِدْق القرآن ومظهر من مظاهر إعجازه ، فقد أخبرنا الحق سبحانه أنه سيُوجد مُضلون يضلون الناس في مسألة الخَلْق ، ويصرفونهم عن الحق بكلام باطل .
وفعلاً صدق الله وسمعنا من هؤلاء المضلين مَنْ يقول: إن الأرض قطعة من الشمس انفصلتْ عنها ، وسمعنا مَنْ يقول إن الإنسان في أصله قرد . . الخ ، ولولا هذه الأقاويل وغيرها ما صدقت هذه الآية ، ولجاء أعداء الإسلام يقولون لنا: أين المضلون الذين أخبر عنهم القرآن؟
فكأن كل كلام يناقض {هذا خَلْقُ الله . .} [لقمان: 11] هو كلام مُضِل ، وكأن هؤلاء المضلين - في غفلة منهم ودون قصد - يؤيدون كلام الله {وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُداً} [الكهف: 51]
ونجد هذه المسألة أيضاً في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث يطلع علينا من حين لآخر مَنْ ينكر سنة رسول الله ويقول: بيننا وبينكم كتاب الله ، فما كان فيه من حلال حللناه ، وما كان فيه من حرام حرمناه .
وعندها نقول: سبحان الله ، كأن الله تعالى أقامكم دليلاً على صِدْق رسوله ، فقد أخبر الرسول عنكم ، وعما تقولونه في حَقِّ سنته ، حيث قال:"يوشك رجل يتكئ على أريكته ، يُحدَّث بالحديث عني فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله ، فما وجدنا فيه من حلال حللناه ، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه".