ألقينا إليك هذا القرآن أيضا ، وإيتاء ذلك الجنس باعتبار إيتاء التوراة وإلقاء باعتبار إلقاء القرآن ، ونظير هذه الآية قوله تعالى (وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً) الآية 14 من سورة الإسراء ج 1 ، وقال بعض المفسرين: إن ضمير (لقائه) يعود إلى موسى على ما جرينا عليه أولا وهو أظهر ، ولكن الأكثر على الثاني أي بعوده إلى محمد كما ذكرناه ، ولهذا أثبتنا الوجهين.
وقال بعضهم ونسبه لابن عباس لا تشك من لقاء موسى ليلة المعراج بعود الضمير إلى موسى نفسه ، واستدل صاحب هذا القول بما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال: رأيت ليلة أسري بي موسى رجلا آدم طوالا جعدا كأنه من رجال شنوءة ، ورأيت عيسى رجلا مربوعا مربوع الخلق إلى الحمرة وإلى البياض سبط الشعر ، ورأيت مالكا خازن النار والدجال في آيات أراهنّ اللّه إياه ، فلا تكن في مرية من لقائه.
وروى مسلم عن أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال: أتيت على موسى ليلة المعراج ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره.