{دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين} أي: إذا غشيهم الموج فخافوا الغرق فزعوا إلى الله بالدعاء مخلصين له لا يشركون به هنا لك شيئاً ، ولا يستغيثون بغيره.
{فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البر} أي: نجاهم من ذلك الموج والغرق فصاروا في البر.
{فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ} أي: في قوله وإقراره بربه ، وهو مضمر للكفر بعد ذلك ، وقال أبن زيد: المقتصد على صلاح من الأمر . وفي الكلام حذف ، كأنه قال: ومنهم كافر بربه الذي نجاه من الغرق . ودل على ذلك قوله: {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَآ إِلاَّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ} أي: وما يكفر بأدلتنا وحججنا إلا كل غدار عنيد . فدل الجحود المذكور على الكفر المحذوف .
وقيل: التقدير: ومنهم جائر لأن الاقتصاد ضده الجور ، فدل على ضده ، قال معنى ذلك مجاهد والحسن وقتادة والضحاك/.
والختر عند العرب أشد.
ثم قال {يا أيها الناس اتقوا رَبَّكُمْ} . أي: اتقوه في قبول طاعته والعمل بمرضاته ، {واخشوا يَوْماً لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً} يعني: وخافوا يوم القيامة فإنه يوم لا يشفع فيه أحد لأحد إلا بالإيمان والأعمال الصالحة.
{إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ} أي: إن مجيء هذا اليوم الذي يجازي الناس فيه بأعمالهم حق.
{فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الحياة الدنيا} أي: لا يخدعنّكم نُزهَتُها ولذاتها فتميلوا إليها ، وتدعوا الاستعداد لما فيه خلاصكم من عذاب الله تعالى ونعيمكم أبداً.
{وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بالله الغرور} . أي: ولا يخدعكم بالله خادع ، فالغرور هو كل ما غر من إنسان أو شيطان . ومن ضم الغين جعله مصدراً.
وقيل: هو أن تعمل المعصية وتتمنى المغفرة ، قاله أبن جبير .
ثم قال تعالى ذكره: {إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة} . أي: يعلم متى تكون ، فاتقوا أن تأتيكم بغتة.
{وَيُنَزِّلُ الغيث} : أي: لا يعلم متى ينزله.