ثم قال تعالى: {وَسَخَّرَ الشمس والقمر} أي: سخرهما لمصالح العباد . {كُلٌّ يجري إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى} أي: يجري بإذن الله إلى وقت معلوم ، إذا بلغاه كورت الشمس والقمر.
{وَأَنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} أي: ذو خبر بأعمالكم لا يخفى عليه شيء منها . والمراد بها الخطاب المشركون.
ثم قال عالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ الله هُوَ الحق} . أي: هو الخالق الحق لا ما تعبدون . {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطل} أي: ما تعبدون من الأصنام والأوثان هو الباطل الذي يضمحل ويفنى.
ثم قال تعالى: {وَأَنَّ الله هُوَ العلي} أي: ذو العلو على كل شيء ، وكل من دونه متذلل منقاد له ، {الكبير} أي: الذي كل شيء يتصاغر له.
ثم قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الفلك تَجْرِي فِي البحر بِنِعْمَةِ الله} أي: السفن تجري في البحر بنعمة الله على خلقه . {لِيُرِيَكُمْ مِّنْ آيَاتِهِ} أي: من حججه وقدرته فتتعظوا.
وقد قيل: نعمة الله ها هنا الريح التي تجري السفن بها.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ} أي: إن في جري الفلك في البحر لعلامات وحججاً على قدرة الله وضعف ما تدعون من دونه.
{لِّكُلِّ صَبَّارٍ} أي: لكم من صبر نفسه عن محارم الله وشكر على نعمة . قال مطرف: إن من أحب عباد الله إليه الصبور الشكور .
وقال الشعبي: الصبر نصف الإيمان والشكر نصف الإيمان ، واليقين الإيمان كله.
وقال قتادة: إن من أحب عباد الله إليه من إذا أعطي شكر ، وإذا ابتلي صبر.
ثم قال تعالى: {وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَّوْجٌ كالظلل} . أي: وإذا غشي هؤلاء الذين يشركون بالله غيرهم في حال ركوبهم لابحر موج كالظلم ، شبه سواد كثرة الماء وتراكب بعضه على بعض بالظلم ، وهي الظل جمع ظلة.
وقال الفراء: الظل هنا: السحاب.