وفي الكلام حذف ، والتقدير: يكتب بذلك كلام الله لتكسرت الأقلام وجفت وفرغ المداد ولم تنفذ كلمات الله . ومن رفع"البحر"فعلى الابتداء ، أو على موضع أن.
"وما"عملت فيه ، أو على موضع"ما"، إذ لم يظهر فيه الإعراب.
قال قتادة: قال المشركون: هذا الكلام يوشك أن ينفد/ فنزلت هذه الآية . وروي أن هذه الآية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في سبب مجادلة كانت من اليهود له.
قال ابن عباس:"قالت أحبار يهود للنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة: يا محمد أرأَيْتَ قَوْلُكَ"وَمَا أُوتِيتُم مِنَ العِلْمِ إلاَّ قَلِيلاً إِيَّانَا تُرِيدُ أَمْ قَوْمُكَ ؟ فقالَ النبي صلى الله عليه وسلم:"كَلاَّ"، قالوا: ألسْتَ تَتْلُو فِيما جَاءَك أنَّا قَد أوتينَا التَّوراة فيها بيان كل شيء ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"فإنَّها في علم الله قليل ، وعندكم من ذلك ما تكفيكم"فأنزل الله في ذلك:"ولو أنما في الأرض من شجرة"إلى تمام الثلاث الآيات.
وهذا معنى قول عكرمة.
ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم ق قال لهم:"وَقَدْ أَتَاكُم اللهُ ما أن عَمِلْتُم بِهِ انْتَفَعْتُم وهو في عِلْمِ الله قَلِيلٌ".
ثم قال تعالى: {إِنَّ الله عَزِيزٌ} أي: ذو عزة في انتقامه ممن أشرك به وادعى معه إلهاً غيره ، {حَكِيمٌ} في تدبيره خلقه.
ثم قال تعالى: {مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} أي: ما خلقكم إلا كخلق نفس واحدة ولا بعثكم إلا كبعث نفس واحدة ، لأنه إنما يقول للشيء كن فيكون قليلاً كان أو كثيراً . هذا معنى قول مجاهد.
ثم قال: {إِنَّ الله سَمِيعٌ} أي: سامع لما يقوله المشركون وغيرهم ، {بَصِيرٌ} بأعمال الخلق كلهم.
ثم قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُولِجُ الليل فِي النهار وَيُولِجُ النهار فِي الليل} . أي يزيد من كل واحد في الآخر ، فينقص من أحدهما بمقدار ما زاد في الآخر .