وفي مهنتي أرى أم البنات تريد أن تحدد عدد أطفالها ولكنها تزيد وتزيد في انتظار الذكر المنشود. فهل إن استطاعت من البدء إنجاب الذكر أفضى ذلك إلى تقليل التناسل؟
وهل يجنح الأغنياء إلى إنجاب الذكور حرصًا على الثروة أن تخرج من الأسرة إن ورثت البنت وانضمت بما تملك إلى زوج غريب يحمل أولاده منها اسمه واسم أسرته ثم تؤول إليهم أملاك أمهم بالوراثة؟
أو أن الإنسان إن حاول أن يأخذ على عاتقه مهمة الطبيعة الحكيمة بعيدة النظر في توزيع الجنس آل به الأمر إلى أن يفسد حيث ظن أنه يصلح كما فعل من قبل وهو يعبث بالتوازن الحيوي على هذه الأرض.
الدكتور الشيخ يوسف عبد الله القرضاوي بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
لا ريب أن هذه القضايا قضايا خطيرة تستحق الاهتمام من المشتغلين بفقه الشريعة وبيان أحكامها، وخصوصًا إذا كانت في حيز الإمكان القريب، كما يؤكد الأطباء وإن كان من فقهاء السلف رضي الله عنهم من جعل نهجه رفض الإجابة عما لم يقع بالفعل من الحوادث المسئول عنها، حتى لا يجري الناس وراء الافتراضات المتخيلة، مما لا يقع مثله إلا شاذًا، بدل أن يعيشوا في الواقع، ويبحثوا عن علاج لأدوائه.
فعن ابن عمر قال: لا تسألوا عما لم يكن: فإني سمعت عمر يلعن من سأل عما لم يكن.
وكان بعضهم يقول للسائل عن أمر: أوقد وقع؟ فإن وقع أجابه. وإلا قال له: إذا وقع فاسأل.
وكانوا يسمون من سأل عما لم يقع:"أرأيتيًّا"نسبة إلى قوله:"أرأيت لو كان كذا وحدث كذا"الخ ....
قال الشعبي إمام الكوفة في عصر التابعين: والله لقد بغّض هؤلاء القوم إليّ المسجد. قلت: من هم يا أبا عمر؟ قال: الأرأيتيون.
وقال: ما كلمة أبغض إليّ من"أرأيت"؟!
ويمكننا أن نقتدي بهؤلاء الأئمة، ونقول للسائل: دع الأمر حتى يقع بالفعل، فإذا حدث أجبنا عنه، ولا نتعجل البلاء قبل وقوعه.