قال: وأمّا علوم القرآن فثلاثة: توحيد، وتذكير، وأحكام: فالتوحيد يدخل فيه معرفة المخلوقات، ومعرفة الخالق بأسمائه وصفاته وأفعاله. والتذكير منه الوعد والوعيد، والجنّة والنار، وتصفية الظاهر والباطن. والأحكام، منها التكاليف كلها، وتبيين المنافع والمضارّ، والأمر والنهي والنّدب. ولذلك كانت الفاتحة أمّ القرآن لأن فيها الأقسام الثلاثة، وسورة الإخلاص لاشتمالها على أحد الأقسام الثلاثة، وهو التوحيد.
وقال ابن جرير: القرآن يشتمل على ثلاثة أشياء: التوحيد، والإخبار، والدّيانات، ولهذا كانت سورة الإخلاص ثلثه لأنها تشمل التوحيد كلّه.
وقال عليّ بن عيسى: القرآن يشتمل على ثلاثين شيئا: الإعلام، والتشبيه، والأمر والنهي، والوعد والوعيد، ووصف الجنة والنار، وتعليم الإقراء بسم الله، وبصفاته وأفعاله، وتعليم الاعتراف بإنعامه، والاحتجاج على المخالفين، والردّ على الملحدين، والبيان عن الرغبة والرهبة، والخير والشرّ، والحسن والقبيح، ونعت الحكمة، وفصل المعرفة، ومدح الأبرار، وذم الفجّار، والتسليم، والتحسين، والتوكيد، والتقريع، والبيان عن ذم الأخلاق، وشرف الآداب.
وقال شيذلة: وعلى التحقيق إنّ تلك الثلاث التي قالها ابن جرير تشمل هذه كلها بل أضعافها، فإن القرآن لا يستدرك، ولا تحصى عجائبه.