إن العبد فيه داعيان داع يدعوه إلى الدنيا وشهواتها ولذاتها وداع يدعوه إلى الله والدار الآخرة وما أعد فيها لأوليائه من النعيم المقيم فعصيان داعي الشهوة والهوى هو الصبر وإجابة داعي الله والدار الآخرة هو الشكر
(الاعتبار التاسع)
أن الدين مداره على أصلين العزم والثبات وهما الأصلان المذكوران في الحديث الذي رواه أحمد والنسائي عن النبي:"اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد"وأصل الشكر صحة العزيمة وأصل الصبر قوة الثبات فمتى أيد العبد بعزيمة وثبات فقد أيد بالمعونة والتوفيق
الاعتبار العاشر أن الدين مبني على أصلين الحق والصبر وهما المذكوران في قوله تعالى {وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}
ولما كان المطلوب من العبد هو العمل بالحق في نفسه وتنفيذه في الناس وكان هذا هو حقيقة الشكر لم يمكنه ذلك إلا بالصبر عليه فكان الصبر نصف الإيمان والله سبحانه وتعالى أعلم. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...