قوله: (فرجع إليه) أي إلى دين أبيه وهو الإسلام، وقال أيضاً: يا بني اتخذ تقوى الله تعالى تجارة، يأتك الربح من غير بضاعة، يا بني احضر الجنائز ولا تحضر العرس، فإن الجنائز تذكرة الآخرة، والعرس يشهيك الدنيا. يا بني لا تكن أعجز من هذا الديك الذي يصوت بالأسحار، وأنت نائم على فراشك. يا بني لا تؤخر التوبة، فإن الموت يأتي بغتة. يا بني لا ترغب في ود الجاهل، فيرى أنك ترضى عمله. يا بني اتق الله ولا تر الناس أنك تخشى، ليكرموك بذلك وقلبك فاجر، يا بني ما ندمت على الصمت قط، فإن الكلام إذا كان من فضة، كان السكوت من ذهب. يا بني اعتزل الشر كما يعتزلك، فإن الشر للشر خلق. يا بني عليك بمجالس العلماء، واستمع كلام الحكماء، فإن الله تعالى يحيي القلب الميت بنور الحكمة، كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر، فإن من كذب ذهاب ذهب ماء وجه، ومن ساء خلقه كثر غمه، ونقل الصخور من موضعها أيسر من إفهام من لا يفهم، يا بني لا ترسل رسولك جاهلاً، فإن لم تجد حكيماً فكن رسول نفسك. يا بني لا تنكح أمة غيرك، فتورث بنيك حزناً طويلاً. يا بني يأتي على الناس زمان لا تقر فيه عين حليم. يا بني اختر المجالس على عينك، فإذا رأيت المجلس يذكر فيه الله عز وجل فاجلس معهم، فإنك إن تك عالماً ينفعك علمك، وإن تك غبياً يعلموك، وإن يطلع الله عز وجل عليهم برحمة تصبك معهم. يا بني لا تجلس في المجلس الذي لا يذكر فيه الله عز وجل، فإنك إن تك عالماً لا ينفعك علمك، وإن تك غبياً يزيدوك غباوة، وإن يطلع الله عليهم بعد ذلك بسخط يصبك معهم. يا بني لا يأكل طعامك إلا الأتقياء، وشاور في أمرك العلماء. يا بني إن الدنيا بحر عميق، وقد غرق فيه ناس كثير، فاجعل سفينتك فيها تقوى الله، وحشوها الإيمان بها، وشراعها التوكل على الله، لعلك تنجو. يا بني إني حملت الجندل والحديد، فلم أحمل شيئاً أثقل من جار السوء، وذقت المرارة كلها، فلم أذق أشد من الفقر، يا بني إذا أردت أن تؤاخي رجلاً فأغضبه قبل ذلك، فإن أنصفك عند غضبه وإلا فاحذره. يا بني إنك منذ نزلت إلى الدنيا استدبرتها واستقبلت الآخرة، فدار أنت إليها تسير، أقرب من دار أنت عنها ترحل. يا بني عود لسانك أن يقول: اللهم اغفر