فرحل
بهما كما يرحل الطير فإذا هما في الدار التي خرجا بعد أيام وليال منها.
وعن عبد الله بن دينار أن لقمان قدم من سفر فلقي غلامه في الطريق فقال: ما فعل أبي؟ فقال: مات. قال: الحمد لله ملكت أمري ، قال: ما فعلت أمي؟ قال: ماتت ، قال: ذهب همي. قال: ما فعلت أمرأتي؟ قال: ماتت ، قال: جدد فراشي. قال: ما فعلت أختي؟ قال: ماتت. قال: سترت عورتي ، قال: ما فعل أخي؟ قال: مات ، قال: انقطع ظهري.
وعن أبي قلابة قال: قيل للقمان أي الناس أصبر؟ قال: صبر لا معه أذى ، قيل: فأيّ الناس أعلم؟ قال: من ازداد من علم الناس إلى علمه ، قيل: فأي الناس خير؟ قال: الغني ، قيل الغني من المال؟ قال: لا ، ولكن الغني من التمس عنده خير وجد وإلا أغنى نفسه عن الناس.
وعن سفيان: قيل للقمان: أي الناس شر؟ قال: الذي لا يبالي أن يراه الناس مسيئاً ، وعن عبد الله بن زيد قال قال لقمان ألا إن يد الله على أفواه الحكماء لا يتكلم أحدهم إلا ما هيأ الله تعالى له ، ولما استدل سبحانه بقوله تعالى: {خلق السماوات بغير عمد} على الوحدانية وبين بحكمة لقمان أنّ معرفة ذلك غير مختصة بالنبوّة استدل ثانياً على الوحدانية بالنعم بقوله تعالى:
{ألم تروا} أي: تعلموا علماً هو في ظهوره كالمشاهدة {أن الله} أي: الحائز لكل كمال {سخر لكم} أي: لأجلكم {ما في السماوات} من الإنارة والإظلام والشمس والقمر والنجوم والسحاب والمطر والبرد وغير ذلك من الإنعامات مما لا يحصى ، كما قال {والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره} {و} سخر لكم {ما في الأرض} من البحار والثمار والآبار والأنهار والدواب والمعادن وغير ذلك مما لا يحصى {وأسبغ} أي: أوسع وأتم {عليكم} وقوله تعالى {نعمه} قرأه نافع وأبو عمرو وحفص بفتح العين وبعد الميم هاء مضمومة ، والباقون بسكون العين وبعد الميم تاء مفتوحة منونة ، ومعناها الجمع أيضاً كقوله تعالى {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} (إبراهيم: (