{وَوَصَّيْنَا الإنسان} هذه الآية والتي بعدها اعتراض في اثناء وصية لقمان لابنه ؛ على وجه التأكيد لما في وصية لقمان من النهي عن الشرك بالله ، ونزلت الآية في سعد بن أبي وقاص وأمه حسبما ذكرنا في العنكبوت {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً على وَهْنٍ} أي ضعفاً على ضعف ، لأن الحمل كلما عظم ازدادت الحامل به ضعفاً ، وانتصاب {وَهْناً} بفعل مضمر تقديره: تهن وهنا {وَفِصَالُهُ} أي فطامه ، وأشار بذلك إلى غاية مدة الرضاع {أَنِ اشكر} تفسير للوصية واعترض بينهما وبين تفسيرها بقوله: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} ليبين ما تكابده الأم بالولد مما يوجب عظيم حقها ، ولذلك كان حقها أعظم من حق الأب .
{يا بني} الآية: رجع إلى كلام لقمان ، والتقدير: وقال لقمان يا بنيّ {مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ} أي وزنها ، والمراد بذلك أن الله يأتي بالقليل والكثير ، من أعمال العباد فعبَّر بحبة الخردل ليدل على ما هو أكثر {فِي صَخْرَةٍ} قيل: معنى الكلام أن مثقال خردلة من الأعمال أو من الأشياء ولو كانت في أخفى موضع كجوف صخرة ، فإن الله يأتي بها يوم القيامة ، وكذلك لو كانت في السماوات أو في الأرض .
{واصبر على مَآ أَصَابَكَ} أمر بالصبر على المصائب عموماً ، وقيل: المعنى ما يصيب من يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر {مِنْ عَزْمِ الأمور} يحتمل أن يريد ما أمر الله به على وجه العزم والإيجاب ، أو من مكارم الأخلاق التي يعزم عليها أهل الحزم والجد ، ولفظ العزم مصدر يراد به المفعول أي: من معزومات الأمور .
{وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ} الصعر في اللغة: الميل أي لا تول الناس خدك وتعرض عنهم تكبراً عليهم {مَرَحاً} ذكر في [الإسراء: 37] {مُخْتَالٍ} من الخيلاء .
{واقصد فِي مَشْيِكَ} أي اعتدل فيه ولا تتسرع إسراعاً يدل على الطيش ، والخفة ، ولا تبطئ إبطاء يدل على الفخر والكبر .