قوله تعالى: {ويَتَّخِذَها} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو بكر عن عاصم: {ويَتَّخِذُها} برفع الذال.
وقرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم: بنصب الذال.
قال أبو علي: من نصب عطف على {لِيُضِلَّ} {ويَتَّخذ} ومن رفع عطفه على {من يشتري} {ويتخذ} .
وفي المشار إِليه بقوله: {ويَتَّخِذَها} قولان.
أحدهما: أنها الآيات.
والثاني: السبيل.
وما بعد هذا مفسر في مواضع قد تقدَّمت [الاسراء: 46 ، الانعام: 25 ، البقرة: 25 ، الرعد: 2 ، النحل: 15 ، الشعراء: 7] إِلى قوله: {ولقد آتيْنا لُقمَان الحكمة} وفيها قولان.
أحدهما: الفهم والعقل ، قاله الأكثرون.
والثاني: النبوَّة.
وقد اختُلف في نبوَّته على قولين:
أحدهما: أنه كان حكيماً ولم يكن نبيّاً ، قاله سعيد بن المسيب ، ومجاهد ، وقتادة.
والثاني: أنه كان نبيّاً ، قاله الشعبي ، وعكرمة ، والسدي.
هكذا حكاه عنهم الواحدي ، ولا يعرف ، إِلاَّ أن هذا ممَّا تفرَّد به عكرمة ؛ والقول الأول أصح.
وفي صناعته ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه كان خيّاطاً ، قاله سعيد بن المسيب.
والثاني: راعياً ، قاله ابن زيد.
والثالث: نجاراً ، قاله خالد الربعي.
فأما صفته ، فقال ابن عباس: كان عبداً حبشيّاً.
وقال سعيد بن المسيب: كان لقمان أسود من سودان مصر.
وقال مجاهد: كان غليظ الشفتين مشقَّق القدمين ، وكان قاضياً على بني إِسرائيل.
قوله تعالى: {أَنِ اشكُر لله} المعنى: وقلنا له: أن أشكر لله [على] ما أعطاك من الحكمة {ومن يشكُرْ فانَّما يَشكُرُ لنَفْسه} أي: إِنما يفعل لنفسه {ومن كَفَر} النِّعمة ، فإن الله لغنيٌّ عن عِبادة خَلْقه.
قوله تعالى: {ووصَّينا الإِنسان بوالديه}
قال مقاتل: نزلت في سعد بن أبي وقاص ، وقد شرحنا ذلك في [العنكبوت: 8] .