فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352062 من 466147

أصبحت في يدي غيري، فتفكر داود فيه فصعق صعقة. وأنه أمره بأن يذبح شاة ويأتي بأطيب

مضغتين منها فأتى باللسان والقلب، ثم بعد أيام أمره بأن يأتي بأخبث مضغتين منها فأتى بهما

أيضًا فسأله عن ذلك فقال: هما أطيب شيء إذا طابا وأخبث شيء إذا خبثا) استكمال النفس

أي طلب كمالها وكمالها بلا طلب لا يسمى حكمة كما هُوَ الْمُتَبَادَر الظَّاهر باقتباس العلوم

أي بتَحْصيلها وفيه تشبيه العلوم بالأنوار حيث يزيل ظلمة الجهل كما أن النور يزيل الظلمة

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

الْحكْمَة المجردة عَلَى النبوة. [رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ نَائِمًا نِصْفَ النَّهَارِ فَنُودِيَ: يَا لُقْمَانُ، هَلْ لَكَ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ؟ فَأَجَابَ الصَّوْتَ فَقَالَ: إِنْ خَيَّرَنِي رَبِّي قَبِلْتُ الْعَافِيَةَ، وَلَمْ أَقْبَلِ الْبَلَاءَ، وَإِنْ عَزَمَ عَلَيَّ فَسَمْعًا وَطَاعَةً، فَإِنِّي أَعْلَمُ إِنْ فَعَلَ بِي ذَلِكَ أَعَانَنِي وَعَصَمَنِي، فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ بِصَوْتٍ لَا يَرَاهُمْ: لِمَ يَا لُقْمَانُ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْحَاكِمَ بِأَشَدِّ الْمَنَازِلِ وَأَكْدَرِهَا، يَغْشَاهَا الظُّلْمُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ أَنْ يَعْدِلَ فَبِالْحَرِيِّ أَنْ يَنْجُوَ، وَإِنْ أَخْطَأَ أَخْطَأَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ، وَمَنْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا ذَلِيلًا خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ شريفًا، ومن يخير الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ تَفْتِنُهُ الدُّنْيَا وَلَا يُصِيبُ الْآخِرَةَ. فَعَجِبَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ حُسْنِ مَنْطِقِهِ، فَنَامَ نَوْمَةً فَأُعْطِيَ الْحِكْمَةَ، فَانْتَبَهَ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِهَا، ثُمَّ نُودِيَ دَاوُدُ بَعْدَهُ فَقَبِلَهَا وَلَمْ يَشْتَرِطْ مَا اشْتَرَطَ لُقْمَانُ، فَهَوَى فِي الْخَطِيئَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ، كُلُّ ذَلِكَ يَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ لُقْمَانُ يُؤَازِرُهُ بِحِكْمَتِهِ] .

فأقول قد خرج الْجَوَاب عن نظر صاحب الانتصاف

بهذه الرّوَايَة فليتأمل. وفي الكَشَّاف وقد نبه الله سبحانه عَلَى أن الْحكْمَة الأصلية والعلم الحقيقي هُوَ

العمل بهما وعبادة الله والشكر له حيث فسر إيتاء الْحكْمَة بالبعث عَلَى الشكر. قال الطيبي: عطف

العلم الحقيقي عَلَى الْحكْمَة الأصلية عطف تفسير، وكذا عطف وعبادة الله عَلَى العمل بهما وكذا

عطف الشكر له عَلَى الْعبَادَة لأن الشكر تعظيم المنعم في القلب ويناوله باللسان وتحقيق مراضيه

بالجوارح. وقال صاحب النهاية الحكيم ذو الْحكْمَة والْحكْمَة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل

العلوم. وقال الحكم العلم والفقه وهو مصدر حكم يحكم ومنه الْحَديث"الخلافة من قريش"والحكم

في الأنصار خصهم بالحكم لأن أكثر فقهاء الصحابة منهم، وفي [المعرب] : الْحكْمَة ما يمنع من الجهل.

[وقيل] : كل كلام وافق الحق وعلى حسب ظَاهر الْحكْمَة فمعنى الآية (وَلَقَدْ آتَيْنَا لقمان الْحكْمَة)

أي المعرفة بأفضل الأشياء فلما عدل عنه إلَى العلم والشكر علم أن الحكيم كل

الحكيم من عمل بمقتضى الْحكْمَة ولا يكتفي بالمعرفة فحسب. وقال ابن يونس: أما الْحكْمَة [فتطلق]

بإزاء مَعْنَيَيْن أحدهما أنها عبارة عن الإحاطة بنظم الأمور ومعانيها الدقيقة والجليلة. والثاني وقوع

الأفعال متقنة بحسب علم الْفَاعل. وقَالُوا في لقمان هُوَ لقمان بن باعورا ابن أخت أيوب أو ابن

خاله. وقيل كان من أولاد آزر وعاش ألف سنة وأدرك دَاوُود عَلَيْهِ السَّلَامُ وأخذ عنه العلم وكان يفتي

قبل مبعث دَاوُود فلما بعث قطع الفتوى فقيل له فقال ألا أكتفي بما كفيت. وقيل كان قاضيًا في بني

إسْرَائيل. وأكثر الأقاويل أنه كان حكيمًا ولم يكن نبيًا. وعن ابْن عَبَّاسٍ لقمان لم يكن نبيًا ولا ملِكًا

ولكن كان راعيا أسود فرزقه الله العتق ورضي قوله ووصيته فقص أمره في الْقُرْآن لتمسكوا بوصيته.

وقال عكرمة والشعبي كان نبيًا. وعن ابن المسيب كان أسود من سودان مصر خياطًا وعن مجاهد

كان عبدًا أسودًا غليظ الشفتين متشقق القدمين. وقيل كان نجارًا. وقيل كان راعيًا. وقيل يحتطب

لمولاه كل يوم حزمة. وعنه أنه قال لرجل ينظر إليه إن كتب تراني غليظ الشفتين فإنه يخرج من

بَيْنَهُمَا كلام رقيق، وإن كنت تراني أسود فقلبي أبيض. وروي أن رجلًا وقف عليه في مجلسه فقال

ألست الذي ترعى معي في مكان كذا؟ قال بلى. قال ما بلغ بك ما أرى؟ قال صدق الْحَديث والصمت

عما لا يعنيني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت