روي أن لقمان لما وعظ ابنه هذه الموعظة أتى بحبة خرذل فألقاها في اليرموك -
في عرضه - ، ثم مكث ما شاء الله ثم ذكرها وبسط يده فأقبل بها ذباب حتى وضعها في راحته . من رواية ابن وهب وروي عن ابن عباس [أنه] وزن رطل لحم وجعله للذَّرِّ حتى اسود من كثرة الذر عليه ، ثم أخذه بما عليه من الذر ووزنه فلم يزد شيئاً ، فقال: أيها الناس إن الله جل ذكره أراد أن يرغبكم وأن يحضكم على ثواب الآخرة ، وأما الذر والخرذل . فلا مثاقيل لها ، ولكن في عظمة الله وقدرته وعلمه ما يعلم به مثاقيل الذر والخرذل.
ويروي أن عائشة رضي الله عنها:"تصَّدقَتْ بحبة عنب فقالت لها مولاتها بُرَيْرَةُ يا أُمَّ المؤمنين: أي شيء حبة عنب ؟ فقالت لها عائشة: كم ترين فيها من مثقال ذرة".
ويقل: إن الصخرة هنا هي الصخرة الخضراء التي على ظهر الحوت وهو النون الذي ذكره الله عز وجل في قوله: نون والقلم والحوت في السماء والسماء على ظهر صفاة ، والصفاة على ظهر ملك والملك على صخرة والصخرة في الريح ، وهي الصخرة التي
ذكر لقمان ليست في السماء ولا في الأرض.
وقال قتادة:"فتكن في صخرة"أي: في جبل من الجبال.
وقيل: معنى {يَأْتِ بِهَا الله} بعلمها الله.
{إِنَّ الله لَطِيفٌ} أي: باستخراجها.
{خَبِيرٌ} أي: يمكن ومستقرها لا يخفى عليه شيء.
ثم قال تعالى: {يابني أَقِمِ الصلاة} أي: بحدودها في أوقاتها.
{وَأْمُرْ بالمعروف} أي: آمر الناس بطاعة الله.
{وانه عَنِ المنكر} أي: إنه الناس عن معصية الله.
{واصبر على مَآ أَصَابَكَ} أي: من أذى الناس ومحن الدني في ذات الله إذا أنت أمرتهم بالطاعة ونهيتهم عن المصعية.
{إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمور} أي: إن الصبر على ذلك مما أمر الله له من الأمور عزماً.
ثم قال تعالى: {وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ} أي: لا تعرض بوجهك ، على من كلمك تكبراً واستخفافاً.