وأصله من الصعر وهو داء يأخذ الإبل في أعناقها. ورؤوسها، تلتوي منه
أعناقها فقيل هذا للمتكبر لأنه تكبر لوى عنقه على من تكبر عليه.
قال ابن عباس: معناه لا تتكبر فتحقر عباد الله وتعرض عنهم بوجهك، إذا كلموك وهو معنى قول مجاهد والضحاك.
وعن مجاهد أنه قال: هو الرجل يكون بينه وبين أخيه إحْنَةٌ فيراه فيعرض عنه فنهاه عن ذلك.
وقال النخعي: هو التشدق.
ثم قال: {وَلاَ تَمْشِ فِي الأرض مَرَحاً} .
قال الضحاك: لا تمش بالخيلاء.
وقال قتادة: نهاه عن التكبر.
{إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} أي: كل متكبر مفتخر بما أعطى وهو لا يشكر الله.
ثم قال تعالى ذكره: {واقصد فِي مَشْيِكَ} أي: تواضع في مشيك إذا مشيت، ولا تستكبر ولا تستعجل ولكن اتئد.
قال مجاهد: واقصد في مشيك التواضع.
وقال قتادة: نهاه عن الخيلاء.
وقال يزيد بن أبي حبيب: نهاه عن السرعة.
ثم قال: {واغضض مِن صَوْتِكَ} أي: اخفض منه واجعله قصداً إذا/ تكلمت.
وقيل: معناه إذا ناجيت ربك لا تصح، وبالخفاء دعا زكرياء ربه.
قال قتادة: أمره بالاقتصاد في صوته.
ثم قال: {إِنَّ أَنكَرَ الأصوات لَصَوْتُ الحمير} .
قال مجاهد والضحاك والأعمش وقتادة: معناه إن أقبح الأصوات.
قال قتادة: أوله زفير وآخره شهيق.
قال عكرمة: معناه إن شر الأصوات.
وقال الحسن: معناه إن أشد الأصوات.
قال ابن زيد: لو كان رفع الصوت خيراً ما جعله للحمير.
ووحج الصوت لأنه مصدر.
وفي الحديث:"ما صاح حِمَارٌ ولا نَبَحَ كَلْبٌ إلا أن يرَى شَيْطَاناً".
ثم قال: {أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ الله سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} يعني: شمسها وقمرها ونجومها وجبالها وعيونها وبحرها وجميع منفعها التي هي صلاح للعباد في أنفسهم وفي معاشهم وتصرفهم.
ثم قال تعالى: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} .