{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينَ القيم} البليغ الاستقامة الذي لا يتأتى فيه عوج {مِن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ} هو مصدر بمعنى الرد {مِنَ الله} يتعلق بيأتي ، والمعنى: من قبل أن يأتي من الله يوم لا يرده أحد كقوله تعالى: {فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا} [الأنبياء: 40] أو بمرد على معنى لا يرده هو بعد أن يجيء به ولا رد له من جهته {يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} يتصدعون أي: يتفرقون ثم أشار إلى غناه عنهم.
{مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ} أي وبال كفره {وَمَنْ عَمِلَ صالحا فَلأَِنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} أي يسوون لأنفسهم ما يسويه لنفسه الذي يمهد لنفسه فراشه ويوطئه لئلا يصيبه في مضجعه ما ينغص عليه مرقده من نتوء وغيره ، والمعنى أنه يمهد لهم الجنة بسبب أعمالهم فأضيف إليهم.
وتقديم الظرف في الموضعين للدلالة على أن ضرر الكفر لا يعود إلا على الكافر ، ومنفعة الإيمان والعمل الصالح ترجع إلى المؤمن لا تجاوزه.
ليجزى متعلق ب {يمهدون} تعليل له وتكرير {الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} وترك الضمير إلى الصريح لتقرير أنه لا يفلح عنده إلا المؤمن {مِن فَضْلِهِ} أي عطائه.
وقوله {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الكافرين} تقرير بعد تقرير على الطرد والعكس {وَمِنْ ءاياته} أي ومن آيات قدرته {أَن يُرْسِلَ الرياح} هي الجنوب والشمال والصبا وهي رياح الرحمة ، وأما الدبور فريح العذاب ومنه قوله عليه السلام"اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً"وقد عدد الفوائد في إرسالها فقال {مبشرات} أي أرسلها للبشارة بالغيث {وَلِيُذِيقَكُمْ مّن رَّحْمَتِهِ} ولإذاقة الرحمة وهي نزول المطر وحصول الخصب الذي يتبعه والروح الذي مع هبوب الريح وزكاء الأرض وغير ذلك.