ويجوز أن يكون"ترونها"مستأنفاً ، أي أنتم ترونها/ فتقف على:"بعير عمد"ولا تقف على القولين الأولين إلا على:"ترونها"، فإذا كان الضمير في ترونها للعمد ، فترونها نعت للعمد ، وليس ثم عمد ، والمعنى فلا عمد مرئية البتة ويحتمل على هذا الوجه ، فلا عمد مرئية لكم ، أي ثم عمد ولكن لا ترونه.
[فإذا جعلت الضمير في ترونها يعود على السماوات ، كان ترونها] حالاً من السماوات.
والمعنى ترون السماوات بغير عمد تمسكها ، فلا عمد ثم البتة ، كالتأويل الأول.
ثم قال تعالى: {وألقى فِي الأرض رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ} أي: أن تحرك بكم يميناً وشمالاً ، أي: حمل على ظهر الأرض جبالاً ثوابت لئلا تميد بكم.
قال قتادة: لولا ذلك ما أقرت عليها خلقاً .
{وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ} أي مطراً.
{فَأَنْبَتْنَا فِيهَا} أي في الأرض بذلك الماء.
{مِن كُلِّ زَوْجٍ} أي: نوع من البنات.
{كَرِيمٍ} قال قتادة: حسن.
وقال ابن عباس: من كل لون حسن.
وتأوله الشعبي على الناس لأنهم مخلوقون من الأرض ، فمن كان منهم إلى لاجنة فهو الكريم ، ومن يصير إلى النار فهو اللئيم.
وتأويله غير في النطفة لأنها مخلوقة من تراب في الأصل.
ثم قال تعالى ذكره: {هذا خَلْقُ الله} أي فرق في الأرض من كل أنواع الدواب ، ثم قال تعالى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً} أي: هذا الذي تقدم ذكره خلق الله الذي لا تصلح العبادة والألوهية إلاّ له ، فأروني أيها المشركون أي شيء خلق الذي عبدتم من دونه.
ثم قال تعالى: {بَلِ الظالمون فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} أي: هؤلاء المشركون في عبادتهم الأصنام في جور عن الحق وذهاب عن الاستقامة ظاهر لمن تأمله.
ثم قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الحكمة أَنِ اشكر للَّهِ} .
قال مجاهد: كان لقمان رجلاً صالحاً ولم يكن نبياً.
وروي عنه أنه كان لقمان الحكيم عبداً حبشياً غليظ الشفتين مصمفح القدمين قاضياً على بني إسرائيل.