قوله تعالى ذكره: {وَإِذَا تتلى عَلَيْهِ ءَايَاتُنَا ولى مُسْتَكْبِراً} إلى قوله: {إِلَيَّ المصير} .
أي: وإذا يتلى على الذي يشتري لهو الحديث القرآن أدبر يستكبر عن سماع الحق ، {كَأَنَّ في أُذُنَيْهِ وَقْراً} أي صمماً وثقلاً فهو لا يستطيع أن يسمع ما يتلى عليه.
{فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} أي: مؤلم ، يعني في يوم القيامة ، وذلك عذاب النار.
ثم قال تعالى: {إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَهُمْ جَنَّاتُ النعيم} .
أي: إن الذين صَدَّقُوا محمداً وما جاء به وعملوا الأعمال الصالحة ، لهم بساتين النعيم ما كثين فيها إلى غير نهاية.
{وَعْدَ الله حَقّاً} أي: وعدهم الله ذلك [وعداً] حقاً لا خلف فيه .
{وَهُوَ العزيز} أي: الصنيع الشديد في انتقامه من أهل الشرك.
{الحكيم} في تدبيره لخلقه.
ولا يحسن الوقف على:"خالدين فيها"عند سيبويه ، لأن الجملة عاملة في:"وَعْدَ الله"إذ هو عنده مصدر مؤكد.
وأجازه أبو حاتم لأنه يضمر فعلاً ينصب به"وعداً الله"، وتقديره: وعدهم الله بذلك وعداً حقاً.
ثم قال تعالى ذكره: {خَلَقَ السماوات بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} .
قال ابن عباس: عمدها قاف ، وهو الجبل المحيط بالدنيا ، وهو من زبرجدة خضراء . من زبرجد الجنةن وخضرة السماء منه ، وخضرة البحار من السماء ، والسماء مقبة على الجبل الذي اسمه قاف ، ولكنكم لا ترونه.
وروي عنه أنه قال: لعلها بعمد لا ترونها . وقاله عكرمة.
فيكون ترونها على هذا القول في موضع خفض نعتاً للعمد ، والتاء متعلقة
بخلق.
وقال الحسن: لا عمد لها البتة . فيكون"ترونها"على هذا القول في موضع نصب على الحال من السماوات والباء متعلقة بِتَرَوْنها.