وأهل التأويل يقولون: أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير.
ومُحَمَّد بن إسحاق يقول: (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ) ، أي: لا تعرض بوجهك عن فقراء الناس، أي: إذا كلموك و (مَرَحًا) ، أي: فخرا بالخيلاء والعظمة، (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) ، أي: بطر ومرح، فخور في نعم اللَّه لا يأخذ بالشكر، (وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ) : رويدًا، لا تختل في مشيك ولا تنظر حيث لا يحل، (وَاغْضُضْ) ، أي: اخفض (مِنْ صَوْتِكَ) ، أي: من كلامك، يأمر لقمان ابنه بالاقتصاد في المشي والمنطق، ثم ضرب للصوت الرفيع مثلا فقال: (إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) لشدة صوتهم.
وقوله: (أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ) : يعني: الشمس والقمر والنجوم والسحاب والرياح، (وَمَا فِي الْأَرْضِ) ، أي: الجبال والأنهار والبحار فيها السفن والأشجار والنبت عاما بعام، (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً) : تسوية الخلق والرزق والإسلام، (وَبَاطِنَةً) ، أي: ما ستر من الذنوب من ابن آدم فلم يعلم بها أحد ولم يعاقب فيها، فهذا كله من النعم؛ فالحمد لله على ذلك حمدًا كئيزا كما أصله.
وقال في قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ) : في زعمه أن لله البنات، أي: الملائكة، (وَلَا هُدًى) ، أي: لا بيان معه من اللَّه بما يقول، (وَلَا كِتَابٍ) : له فيه
وأصله ما ذكرنا: (يُجَادِلُ فِي اللَّهِ) من الوجوه التي ذكرنا: (بِغَيْرِ عِلْمٍ) من جهة العقل، (وَلَا هُدًى) . أي: ولا بيان من جهة السنة، (وَلَا كِتَابٍ) من اللَّه فيه حجة له، وأسباب العلم هذه، فلم يكن له شيء مما ذكر، وباللَّه العصمة.